الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 11
القرطبي • التفسير • ج11 ص157
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
ووافقهم حمزة وابن عامر في" الشورى". وقرأ هنا" ينفطرن" من الانفطار: وكذلك قرأها أبو عمرو وأبو بكر والمفضل في السورتين. وهي اختيار أبي عبيد، لقوله تعالى:" إذا السماء انفطرت" «1» [الانفطار: 1] وقوله:" السماء منفطر به" «2» [المزمل: 18]. وقوله: (وتنشق الأرض) 90 أي تتصدع. (وتخر الجبال هدا) 90 قال ابن عباس: هدما أي تسقط بصوت شديد. وفي الحديث (اللهم إني أعوذ بك من الهد والهدة) قال شمر قال أحمد بن غياث المروزي: الهد الهدم والهدة الخسوف. وقال الليث هو الهدم الشديد كحائط يهد بمرة يقال: هدني الأمر وهد ركني أي كسرني وبلغ مني قاله الهروي والجوهري: وهد البناء يهده هدا كسره وضعضعه وهدته المصيبة أي أوهنت ركنه وانهد الجبل أي انكسر. الأصمعي: والهد الرجل الضعيف يقول الرجل للرجل إذا أوعده: إني لغير هد أي غير ضعيف. وقال ابن الأعرابي: الهد من الرجال الجواد الكريم وأما الجبان الضعيف فهو الهد بالكسر وأنشد «3»:
ليسوا يهدين في الحروب إذا ... تعقد فوق الحراقف النطق
والهدة صوت وقع الحائط ونحوه تقول منه: هد يهد (بالكسر) هديدا والهاد صوت يسمعه أهل الساحل يأتيهم من قبل البحر له دوي في الأرض وربما كانت منه الزلزلة ودويه هديده. النحاس" هدا 80" مصدر لأن معنى" تخر 90" تهد. وقال غيره: حال أي مهدودة (أن دعوا للرحمن ولدا) " أن" في موضع نصب عند الفراء لأن دعوا ومن أن دعوا فموضع" أن" نصب بسقوط الخافض. وزعم الفراء أن الكسائي قال: هي في موضع خفض بتقدير الخافض. وذكر ابن المبارك: حدثنا مسعر عن واصل عن عون بن عبد الله قال قال عبد الله بن مسعود: إن الجبل ليقول للجبل يا فلان هل مر بك اليوم ذاكر لله؟ فإن قال: نعم سربه ثم قرأ عبد الله" وقالوا اتخذ الرحمن ولدا" الآية قال: «4» أفتراهن يسمعن الزور ولا يسمعن الخير؟!. قال: وحدثني عوف عن غالب بن عجرد «5» قال:
