شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 11

القرطبي • التفسير • ج11 ص194

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

وكان هرون أكثر لحما من موسى، وأتم طولا، وأبيض جسما، وأفصح لسانا. ومات قبل موسى بثلاث سنين. وكان في جبهة هرون شامة، وعلى أرنبة أنف موسى شامة، وعلى طرف لسانه شامة، ولم تكن على أحد قبله ولا تكون على أحد بعده، وقيل: إنها كانت سبب العقدة «1» التي في لسانه. والله أعلم. (وأشركه في أمري) أي في النبوة وتبليغ الرسالة. قال المفسرون: كان هارون يومئذ بمصر، فأمر الله موسى أن يأتي هرون، وأوحى إلى هرون وهو بمصر أن يتلقى موسى، فتلقاه إلى مرحلة وأخبره بما أوحي إليه، فقال له موسى: إن الله أمرني أن آتي فرعون فسألت ربي أن يجعلك معي رسولا. وقرأ العامة" أخي اشدد" بوصل الألف" وأشركه 20: 32" بفتح الهمزة على الدعاء، أي اشدد يا رب أزري وأشركه معي في أمري. وقرأ ابن عامر ويحيى بن الحرث وأبو حيوة والحسن وعبد الله ابن أبي إسحاق" أشدد" بقطع الالف" وأشركه" [بضم الالف أي أنا أفعل ذلك أشدد أنا به أزري (وأشركه) «2»] أي أي أنا يا رب" في أمري". قال النحاس: جعلوا الفعلين في موضع جزم جوابا لقوله:" اجعل لي وزيرا 20: 29" وهذه القراءة شاذة بعيدة، لأن جواب مثل هذا إنما يتخرج بمعنى الشرط والمجازاة، فيكون المعنى: إن تجعل لي وزيرا من أهلي أشدد به أزري، وأشركه في أمري. وأمره النبوة والرسالة، وليس هذا إليه صلى الله عليه وسلم فيخبر به، إنما سأل الله عز وجل أن يشركه معه في النبوة. وفتح الياء من" أخي" ابن كثير وأبو عمر. (كي نسبحك كثيرا) 20: 33 قيل: معنى" نسبحك 20: 33" نصلي لك. ويحتمل أن يكون التسبيح باللسان. أي ننزهك عما لا يليق بجلالك. و" كثيرا" نعت لمصدر محذوف. ويجوز أن يكون نعتا لوقت. والإدغام حسن. وكذا (ونذكرك كثيرا) 20: 34. (إنك كنت بنا بصيرا) 20: 35 قال الخطابي: البصير المبصر، والبصير العالم بخفيات الأمور، فالمعنى، أي عالما بنا، ومدركا لنا في صغرنا فأحسنت إلينا، فأحسن إلينا [أيضا «3»] كذلك يا رب ..

[سورة طه (20): الآيات 36 الى

42]</span>

قال قد أوتيت سؤلك يا موسى (36) ولقد مننا عليك مرة أخرى (37) إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى (38) أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني (39) إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى (40)

واصطنعتك لنفسي (41) اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري (42)

الصفحة السابقة الصفحة التالية