شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 11

القرطبي • التفسير • ج11 ص199

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

والونى الضعف والفتور، والكلال والإعياء [وكله مراد في الآية «1»]. وقال امرؤ القيس:

مسح إذا ما السابحات على الونى ... أثرن غبارا بالكديد المركل «2»

ويقال: ونيت في الأمر أني ونى وونيا أي ضعفت فأنا وان وناقة وانية وأونيتها أنا أضعفتها وأتعبتها: وفلان لا يني كذا، أي لا يزال، وبه فسر أبان معنى الآية واستشهد بقول طرفة:

كأن القدور الراسيات أمامهم ... قباب بنوها لا تني أبدا تغلي

وعن ابن عباس أيضا: لا تبطئا. وفي قراءة ابن مسعود:" ولا تهنا في ذكري" وتحميدي وتمجيدي وتبليغ رسالتي.

[سورة طه (20): الآيات 43 الى 44]

اذهبا إلى فرعون إنه طغى (43) فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى (44)

فيه أربع مسائل: الأولى- قوله تعالى: (اذهبا) قال في أول الآية:" اذهب أنت وأخوك بآياتي" وقال هنا:" اذهبا" فقيل: أمر الله تعالى موسى وهرون في هذه الآية بالنفوذ إلى دعوة فرعون، وخاطب أولا موسى وحده تشريفا له، ثم كرر للتأكيد. وقيل: بين بهذا أنه لا يكفي ذهاب أحدهما. وقيل: الأول أمر بالذهاب إلى كل الناس، والثاني بالذهاب إلى فرعون. الثانية- في قوله تعالى: (فقولا له قولا لينا) 20: 44 دليل على جواز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن ذلك يكون باللين من القول لمن معه القوة، وضمنت له العصمة، ألا تراه قال:" فقولا له قولا لينا 20: 44" وقال:" لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى 20: 46" [طه: 46] فكيف بنا فنحن أولى بذلك. وحينئذ يحصل الآمر أو الناهي على مرغوبة، ويظفر بمطلوبه، وهذا واضح.

الصفحة السابقة الصفحة التالية