الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 11
القرطبي • التفسير • ج11 ص225
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
[سورة طه (20): الآيات 72 الى
76]</span>
قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا (72) إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى (73) إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى (74) ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى (75) جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى (76)
قوله تعالى: (قالوا) يعني السحرة (لن نؤثرك) 20: 72 أي لن نختارك (على ما جاءنا من البينات) 20: 72 قال ابن عباس: يريد من اليقين والعلم. وقال عكرمة وغيره: لما سجدوا أراهم الله في سجودهم منازلهم في الجنة، فلهذا قالوا:" لن نؤثرك 20: 72". وكانت امرأة فرعون تسأل من غلب؟ فقيل لها: غلب موسى وهرون، فقالت: آمنت برب موسى وهرون. فأرسل إليها فرعون فقال: انظروا أعظم صخرة فإن مضت «1» على قولها فألقوها عليها، فلما أتوها رفعت بصرها إلى السماء فأبصرت منزلها في الجنة، فمضت على قولها فانتزع روحها، وألقيت الصخرة على جسدها وليس في جسدها «2» روح. وقيل: قال مقدم السحرة لمن يثق به لما رأى من عصا موسى ما رأى: انظر إلى هذه الحية هل تخوفت؟ «3» فتكون جنيا أو لم تتخوف فهي من صنعة الصانع الذي لا يعزب عليه مصنوع، فقال: ما تخوفت، فقال: آمنت برب هرون وموسى. (والذي فطرنا) 20: 72 قيل: هو معطوف على" ما جاءنا من البينات 20: 72" أي لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات ولا على الذي فطرنا أي خلقنا. وقيل: هو قسم أي والله لن نؤثرك. (فاقض ما أنت قاض) 20: 72 التقدير: ما أنت قاضيه. وليست" ما" ها هنا التي تكون مع الفعل بمنزلة المصدر، لأن تلك توصل بالأفعال، وهذه موصولة بابتداء وخبر.
