الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 11
القرطبي • التفسير • ج11 ص231
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
أبو عبيدة وغيره: أنه يقال حل يحل إذا وجب وحل يحل إذا نزل. وكذا قال الفراء: الضم من الحلول بمعنى الوقوع والكسر من الوجوب. والمعنيان متقاربان إلا أن الكسر أولى، لأنهم قد أجمعوا على قوله:" ويحل عليه عذاب مقيم" «1» [هود: 39]. وغضب الله عقابه ونقمته وعذابه." فقد هوى 20: 81" قال الزجاج: فقد هلك، أي صار إلى الهاوية وهي قعر النار، من هوى يهوي هويا أي سقط من علو إلى سفل، وهوى فلان أي مات. وذكر ابن المبارك: أخبرنا إسماعيل بن عياش قال حدثنا ثعلبة بن مسلم عن أيوب بن بشير عن شفي الأصبحي «2» قال: إن في جهنم جبلا يدعى صعودا يطلع فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يرقاه، قال الله تعالى:" سأرهقه صعودا
" «3» [المدثر: 17] وإن في جهنم قصرا يقال له هوى يرمى الكافر من أعلاه فيهوي أربعين خريفا قبل أن يبلغ أصله «4» قال الله تعالى" ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى 20: 81" وذكر الحديث، وقد ذكرناه في كتاب" التذكرة". قوله تعالى: (وإني لغفار لمن تاب) 20: 82 أي من الشرك. (وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) 20: 82 أي أقام على إيمانه حتى مات عليه، قاله سفيان الثوري وقتادة وغيرهما. وقال ابن عباس: أي لم يشك في إيمانه، ذكره الماوردي والمهدوي. وقال سهل بن عبد الله التستري وابن عباس أيضا: أقام على السنة والجماعة، ذكره الثعلبي. وقال أنس: أخذ بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ذكره المهدوي، وحكاه الماوردي عن الربيع بن أنس. وقول خامس: أصاب العمل، قاله ابن زيد، وعنه أيضا تعلم العلم ليهتدي كيف يفعل، ذكر الأول المهدوي، والثاني الثعلبي. وقال الشعبي ومقاتل والكلبي: علم أن لذلك ثوابا وعليه عقابا، وقاله الفراء. وقول ثامن:" ثم اهتدى 20: 82" في ولاية أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، قاله ثابت البناني. والقول الأول أحسن هذه الأقوال- إن شاء الله- وإليه يرجع سائرها. قال وكيع عن سفيان: كنا نسمع في قوله عز وجل:" وإني لغفار لمن تاب 20: 82" أي من الشرك" وآمن 110" أي بعد الشرك" وعمل صالحا" صلى وصام" ثم اهتدى 20: 82" مات على ذلك.
