شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 11

القرطبي • التفسير • ج11 ص259

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

ويعيش عيشا رافغا «1»، كما قال الله تعالى:" فلنحيينه حياة طيبة" «2» [النحل 97]. والمعرض عن الدين مستول عليه الحرص الذي لا يزال يطمح به إلى الازدياد من الدنيا، مسلط عليه الشح، الذي يقبض يده عن الإنفاق، فعيشه ضنك، وحاله مظلمة، كما قال بعضهم: لا يعرض أحد عن ذكر ربه إلا أظلم عليه وقته وتشوش عليه رزقه، وكان في عيشة ضنك. وقال عكرمة:" ضنكا 20: 124" كسبا حراما. الحسن: طعام الضريع والزقوم. وقول رابع وهو الصحيح أنه عذاب القبر، قاله أبو سعيد الخدري وعبد الله بن مسعود، ورواه أبو هريرة مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرناه في كتاب" التذكرة"، قال أبو هريرة: يضيق على الكافر قبره حتى تختلف فيه أضلاعه، وهو المعيشة الضنك. (ونحشره يوم القيامة أعمى) 20: 124 قيل: أعمى في حال وبصيرا في حال، وقد تقدم في آخر" سبحان" «3» [الاسراء 1] وقيل: أعمى عن الحجة، قاله مجاهد. وقيل: أعمى عن جهات الخير، لا يهتدي لشيء منها. وقيل: عن الحيلة في دفع العذاب عن نفسه، كالأعمى الذي لا حيلة له فيما لا يراه. (قال رب لم حشرتني أعمى) 20: 125 أي بأي ذنب عاقبتني بالعمى. (وقد كنت بصيرا) 20: 125 أي في الدنيا، وكأنه يظن أنه لا ذنب له. وقال ابن عباس ومجاهد: أي" لم حشرتني أعمى 20: 125" عن حجتي" وقد كنت بصيرا 20: 125" أي عالما بحجتي، القشيري: وهو بعيد إذ ما كان للكافر حجة في الدنيا. (قال كذلك أتتك آياتنا) 20: 126 أي قال الله تعالى له" كذلك أتتك آياتنا 20: 126" أي دلالاتنا «4» على وحدانيتنا وقدرتنا. (فنسيتها) 20: 126 أي تركتها ولم تنظر فيها، وأعرضت عنها. (وكذلك اليوم تنسى) 20: 126 أي تترك في العذاب، يريد جهنم. (وكذلك نجزي من أسرف) 20: 127 أي وكما جزينا من أعرض عن القرآن، وعن النظر في المصنوعات، والتفكير فيها، وجاوز الحد في المعصية. (ولم يؤمن بآيات ربه) 20: 127 أي لم يصدق بها. (ولعذاب الآخرة أشد) 20: 127 أي أفظع من المعيشة الضنك، وعذاب القبر. (وأبقى) أي أدوم وأثبت، لأنه لا ينقطع ولا ينقضي.

الصفحة السابقة الصفحة التالية