شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 11

القرطبي • التفسير • ج11 ص269

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

القول على" النجوى 20: 62". قال المبرد وهو كقولك: إن الذين في الدار انطلقوا بنو عبد الله فبنو بدل من الواو في انطلقوا. وقيل: هو رفع على الذم، أي هم الذين ظلموا: وقيل: على حذف القول، التقدير: يقول الذين ظلموا وحذف القول، مثل" والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم" [الرعد: 24 - 23]. واختار هذا القول النحاس، قال: والدليل على صحة هذا الجواب أن بعده" هل هذا إلا بشر مثلكم" [الأنبياء: 3]. وقول رابع: يكون منصوبا بمعنى أعني الذين ظلموا: وأجاز الفراء أن يكون خفضا بمعنى اقترب للناس الذين ظلموا حسابهم، ولا يوقف على هذا الوجه على" النجوى 20: 62" ويوقف على الوجوه الثلاثة المتقدمة قبله، فهذه خمسة أقوال: وأجاز الأخفش الرفع على لغة من قال: أكلوني البراغيث، وهو حسن، قال الله تعالى:" ثم عموا وصموا كثير منهم" «1» [المائدة: 71]: وقال الشاعر:

بك نال النضال دون المساعي ... فاهتدين النبال للأغراض

وقال آخر: «2»

ولكن ديافي أبوه وأمه ... بحوران يعصرن السليط أقاربه

وقال الكسائي: فيه تقديم وتأخير، مجازه: والذين ظلموا أسروا النجوى. أبو عبيدة:" أسروا" هنا من الأضداد، فيحتمل أن يكونوا أخفوا كلامهم، ويحتمل أن يكونوا أظهروه وأعلنوه: قوله تعالى: (هل هذا إلا بشر مثلكم) أي تناجوا بينهم وقالوا: هل هذا الذكر الذي هو الرسول، أو هل هذا الذي يدعوكم إلا بشر مثلكم، لا يتميز عنكم بشيء، يأكل الطعام، ويمشي في الأسواق كما تفعلون: وما علموا أن الله عز وجل بين أنه لا يجوز أن يرسل إليهم إلا بشرا ليتفهموا ويعلمهم: (أفتأتون السحر) أي إن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم سحر، فكيف تجيئون إليه وتتبعونه؟ فأطلع الله نبيه عليه السلام على ما تناجوا به: و" السحر 10" في اللغة كل مموه لا حقيقة له ولا صحة. (وأنتم تبصرون). [قيل معناه «3» " وأنتم تبصرون" [أنه إنسان مثلكم مثل:" وأنتم تعقلون" لأن العقل البصر بالأشياء. وقيل: المعنى، أفتقبلون السحر وأنتم تعلمون أنه سحر: وقيل: المعنى، أفتعدلون إلى الباطل وأنتم تعرفون الحق، ومعنى الكلام التوبيخ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية