الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 11
القرطبي • التفسير • ج11 ص284
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
الواحد سجين و [اسم «1»] الآخر الفلق «2»، فأما سجين فهو مفتوح وإليه ينتهي كتاب الكفار، وعليه يعرض أصحاب المائدة وقوم فرعون، وأما الفلق «3» فهو مغلق لا يفتح إلى يوم القيامة. وقد مضى في" البقرة" «4» أنها سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة عام، وسيأتي له في آخر" الطلاق" «5» زيادة بيان إن شاء الله تعالى. وقول ثالث قاله عكرمة وعطية وابن زيد وابن عباس أيضا فيما ذكر المهدوي: إن السموات كانت رتقا لا تمطر، والأرض كانت رتقا لا تنبت، ففتق السماء بالمطر، والأرض بالنبات، نظيره قوله عز وجل:" والسماء ذات الرجع. والأرض ذات الصدع" «6» [الطارق: 12 - 11]. واختار هذا القول الطبري،، لأن بعده:" وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون 30". قلت: وبه يقع الاعتبار مشاهدة ومعاينة، ولذلك أخبر بذلك في غير ما آية، ليدل على كمال قدرته، وعلى البعث والجزاء. وقيل:
يهون عليهم إذا يغضبو ... ن سخط العداة وإرغامها
ورتق الفتوق وفتق الرتو ... ق ونقض الأمور وإبرامها
وفي قوله تعالى: (وجعلنا من الماء كل شيء حي) 30 ثلاث تأويلات: أحدها: أنه خلق كل شي من الماء، قاله قتادة. الثاني- حفظ حياة كل شي بالماء. الثالث- وجعلنا من ماء الصلب كل شي حي، قاله قطرب." وجعلنا" بمعنى خلقنا. وروى أبو حاتم البستي في المسند الصحيح له من حديث أبي هريرة قال: قلت يا رسول الله! إذا رأيتك طابت نفسي، وقرت عيني، أنبئني عن كل شي، قال: (كل شي خلق من الماء) الحديث، قال أبو حاتم قول أبي هريرة:" أنبئني عن كل شي"" أراد به عن كل شي خلق من الماء" والدليل على صحة هذا جواب المصطفى إياه حيث قال: (كل شي خلق من الماء) وإن لم يكن مخلوقا. وهذا احتجاج آخر سوى ما تقدم من كون السموات والأرض رتقا. وقيل: الكل قد يذكر بمعنى البعض كقوله:" وأوتيت من كل شيء" «7» [النمل: 23]
