شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 11

القرطبي • التفسير • ج11 ص287

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

[سورة الأنبياء (21): الآيات 34 الى

35]</span>

وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون (34) كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون (35)

قوله تعالى: (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد) أي دوام البقاء في الدنيا نزلت حين قالوا: نتربص بمحمد ريب المنون. وذلك أن المشركين كانوا يدفعون نبوته ويقولون: شاعر نتربص به ريب المنون، ولعله يموت كما مات شاعر بني فلان، فقال الله تعالى: قد مات الأنبياء من قبلك، وتولى الله دينه بالنصر والحياطة، فهكذا نحفظ دينك وشرعك. (أفإن مت فهم الخالدون) أي أفهم، مثل قول الشاعر: «1»

رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع ... فقلت وأنكرت الوجوه هم هم

أي أهم! فهو استفهام إنكار. وقال الفراء: جاء بالفاء ليدل على الشرط، لأنه جواب قولهم سيموت. ويجوز أن يكون جئ بها، لأن التقدير فيها: أفهم الخالدون إن مت! قال الفراء: ويجوز حذف الفاء وإضمارها، لأن" هم" لا يتبين فيها الإعراب. أي إن مت فهم يموتون أيضا، فلا شماتة في الإماتة. وقرى" مت" و" مت" بكسر الميم وضمها لغتان. قوله تعالى: (كل نفس ذائقة الموت) تقدم في (آل عمران) «2» (ونبلوكم بالشر والخير فتنة) " فتنة 10" مصدر على غير اللفظ. أي نختبركم بالشدة والرخاء والحلال والحرام، فننظر كيف شكركم وصبركم. (وإلينا ترجعون) أي للجزاء بالأعمال.

[سورة الأنبياء (21): آية 36]

وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون (36)

الصفحة السابقة الصفحة التالية