الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 11
القرطبي • التفسير • ج11 ص293
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
قوله تعالى: (ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك) قال ابن عباس: طرف. قال قتادة: عقوبة. ابن كيسان: قليل وأدنى شي، مأخوذة من نفح المسك. قال: «1»
وعمرة من سروات النساء ... تنفح بالمسك أردانها
ابن جريج: نصيب، كما يقال: نفح فلان لفلان من عطائه، إذا أعطاه نصيبا من المال. قال الشاعر: «2»
لما أتيتك أرجو فضل نائلكم ... نفحتني نفحة طابت لها العرب
أي طابت لها النفس. والنفحة في اللغة الدفعة اليسيرة، فالمعنى ولين مسهم أقل شي من العذاب. (ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين) أي متعدين. فيعترفون حين لا ينفعهم الاعتراف.
[سورة الأنبياء (21): آية 47]
ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين (47)
قوله تعالى: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا) الموازين جمع ميزان. فقيل: إنه يدل بظاهره على أن لكل مكلف ميزانا توزن به أعماله، فتوضع الحسنات في كفة، والسيئات في كفة. وقيل: يجوز أن يكون هناك موازين للعامل الواحد، يوزن بكل ميزان منها صنف من أعماله، كما قال:
ملك تقوم الحادثات لعدله ... فلكل حادثة لها ميزان
ويمكن أن يكون ميزانا واحدا عبر عنه بلفظ الجمع. وخرج اللالكاني الحافظ أبو القاسم في سننه عن أنس يرفعه: (إن ملكا موكلا بالميزان فيؤتى بابن آدم فيوقف بين كفتي الميزان فإن رجح نادى الملك بصوت يسمع الخلائق سعد فلان سعادة لا يشقى بعدها أبدا وإن خف نادى الملك شقي فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبدا (. وخرج عن حذيفة رضي الله عنه قال:) صاحب الميزان يوم القيامة جبريل عليه السلام) وقيل: للميزان كفتان وخيوط ولسان والشاهين، فالجمع يرجع إليها. وقال مجاهد وقتادة والضحاك: ذكر الميزان مثل وليس ثم
