الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 11
القرطبي • التفسير • ج11 ص296
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
قوله تعالى: (ولقد آتينا إبراهيم رشده) قال الفراء: أي أعطيناه هداه. (من قبل) أي من قبل النبوة، أي وفقناه للنظر والاستدلال، لما جن عليه الليل فرأى النجم والشمس والقمر. وقيل:" من قبل" أي من قبل موسى وهرون. والرشد على هذا النبوة. وعلى الأول أكثر أهل التفسير، كما قال ليحيى:" وآتيناه الحكم صبيا" «1» [مريم: 12]. وقال القرظي: رشده صلاحه. (وكنا به عالمين) أي إنه أهل لإيتاء الرشد وصالح للنبوة. قوله تعالى: (إذ قال لأبيه) قيل: المعنى أي اذكر حين قال لأبيه، فيكون الكلام قد تم عند قوله:" وكنا به عالمين". وقيل: المعنى،" وكنا به عالمين إذ قال" فيكون الكلام متصلا ولا يوقف على قوله:" عالمين"." لأبيه" وهو آزر" وقومه" نمرود ومن اتبعه. (ما هذه التماثيل) أي الأصنام. والتمثال اسم موضوع للشيء المصنوع مشبها بخلق من خلق الله تعالى. يقال: مثلت الشيء بالشيء أي شبهته به. واسم ذلك الممثل تمثال. (التي أنتم لها عاكفون) أي مقيمون على عبادتها. (قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين) أي نعبدها تقليدا لأسلافنا. (قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين) أي في خسران بعبادتها، إذ هي جمادات لا تنفع ولا تضر ولا تعلم. (قالوا أجئتنا بالحق) أي أجاء أنت بحق فيما تقول؟ (أم أنت من اللاعبين) أي لاعب مازح. (قال بل ربكم رب السماوات والأرض) أي لست بلاعب، بل ربكم والقائم بتدبيركم خالق السموات والأرض. (الذي فطرهن) أي خلقهن وأبدعهن. (وأنا على ذلكم من الشاهدين) أي على أنه رب السموات والأرض. والشاهد يبين الحكم، ومنه" شهد الله" «2» [آل عمران: 18] بين الله، فالمعنى: وأنا أبين بالدليل ما أقول.
[سورة الأنبياء (21): الآيات 57 الى
58]</span>
وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين (57) فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون (58)
