الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 11
القرطبي • التفسير • ج11 ص299
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
زيد وزن فعل، أو زيد ثلاثة أحرف، فلم تدل بوجه الشخص، بل دللت بنطقك على نفس اللفظة وعلى هذه الطريقة تقول: قلت إبراهيم، ويكون مفعولا صحيحا نزلته منزلة قول وكلام، فلا يتعذر بعد ذلك أن يبنى الفعل فيه للمفعول. هذا اختيار ابن عطية في رفعه. وقال الأستاذ أبو الحجاج الأشبيلي الأعلم: هو رفع على الإهمال. قال ابن عطية: لما رأى وجوه الرفع كأنها لا توضح المعنى الذي قصدوه، ذهب إلى رفعه بغير شي، كما قد يرفع التجرد والعرو عن العوامل الابتداء. والفتى الشاب والفتاة الشابة. وقال ابن عباس: ما أرسل الله نبيا إلا شابا. ثم قرأ:" سمعنا فتى يذكرهم". قوله تعالى: (قالوا فأتوا به على أعين الناس) فيه مسألة واحدة، وهي: أنه لما بلغ الخبر نمروذ وأشراف قومه، كرهوا أن يأخذوه بغير بينة، فقالوا: ائتوا به ظاهرا بمرأى من الناس حتى يروه (لعلهم يشهدون) عليه بما قال، ليكون ذلك حجة عليه. وقيل:" لعلهم يشهدون" عقابه فلا يقدم أحد على مثل ما أقدم عليه. أو لعل قوما" يشهدون" بأنهم رأوه يكسر الأصنام، أو" لعلهم يشهدون" طعنه على آلهتهم ليعلموا أنه يستحق العقاب. قلت: وفي هذا دليل على أنه كان لا يؤاخذ أحد بدعوى أحد فيما تقدم، لقوله تعالى:" فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون" وهكذا الأمر في شرعنا ولا خلاف فيه.
[سورة الأنبياء (21): الآيات 62 الى
63]</span>
قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم (62) قال بل فعله كبيرهم هذا فسئلوهم إن كانوا ينطقون (63)
قوله تعالى (قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم) فيه أربع مسائل: الأولى- لما لم يكن السماع عاما ولا ثبتت الشهادة استفهموه هل فعل أم لا؟ وفي الكلام حذف فجاء إبراهيم حين أتى به فقالوا: أأنت فعلت هذا بالآلهة؟ فقال لهم إبراهيم على جهة الاحتجاج عليهم:" بل فعله كبيرهم هذا" أي إنه غار وغضب من أن يعبد هو
#
