الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 11
القرطبي • التفسير • ج11 ص302
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
جاري بيت بيت. ووقع في بعض نسخ مسلم (من وراء من وراء) بإعادة من، وحينئذ لا يجوز البناء على الفتح، وإنما يبنى كل واحد منهما على الضم، لأنه قطع عن الإضافة ونوي المضاف كقبل وبعد، وإن لم ينو المضاف أعرب ونون غير أن وراء لا ينصرف، لأن ألفه للتأنيث، لأنهم قالوا في تصغيرها ورئية، قال الجوهري: وهي شاذة. فعلى هذا يصح الفتح فيهما مع وجود" من" فيهما. والمعنى إني كنت خليلا متأخرا عن غيري. ويستفاد من هذا أن الخلة لم تصح بكمالها إلا لمن صح له في ذلك اليوم المقام المحمود كما تقدم. وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
[سورة الأنبياء (21): الآيات 64 الى
67]</span>
فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون (64) ثم نكسوا على رؤسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون (65) قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم (66) أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون (67)
قوله تعالى: (فرجعوا إلى أنفسهم) أي رجع بعضهم إلى بعض رجوع المنقطع عن حجته، المتفطن لصحة حجة خصمه. (فقالوا إنكم أنتم الظالمون) أي بعبادة من لا ينطق بلفظة، ولا يملك لنفسه لحظة، وكيف ينفع عابديه ويدفع عنهم البأس، من لا يرد عن رأسه الفأس. قوله تعالى: (ثم نكسوا على رؤسهم) أي عادوا إلى جهلهم وعبادتهم «1» فقالوا:" لقد علمت ما هؤلاء ينطقون" ف"- قال" قاطعا لما به يهذون، ومفحما لهم فيما يتقولون" أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم. أف لكم
" أي النتن لكم" ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون". وقيل، (نكسوا على رؤسهم) أي طأطئوا رؤسهم خجلا من إبراهيم وفيه نظر لأنه لم يقل نكسوا رؤوسهم بفتح الكاف بل قال" نكسوا على رؤسهم" أي ردوا على ما كانوا عليه في أول الأمر وكذا قال ابن عباس قال: أدركهم الشقاء فعادوا إلى كفرهم.
