شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 11

القرطبي • التفسير • ج11 ص320

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

حتى يشتاق، ولهذا قال:" وسخرنا" أي جعلناها بحيث تطيعه إذا أمرها بالتسبيح. وقيل: إن سيرها معه تسبيحها، والتسبيح مأخوذ من السباحة، دليله قوله تعالى:" يا جبال أوبي معه" «1» [سبأ: 10]. وقال قتادة:" يسبحن" يصلين معه إذا صلى، والتسبيح الصلاة. وكل محتمل. وذلك فعل الله تعالى بها، ذلك لأن الجبال لا تعقل فتسبيحها دلالة على تنزيه الله تعالى عن صفات العاجزين والمحدثين.

[سورة الأنبياء (21): آية 80]

وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون (80)

فيه ثلاث مسائل: الأولى- قوله تعالى: (وعلمناه صنعة لبوس لكم) يعني اتخاذ الدروع بإلانة الحديد له، واللبوس عند العرب السلاح كله، درعا كان أو جوشنا أو سيفا أو رمحا. قال الهذلي «2» يصف رمحا:

ومعي لبوس للبئيس كأنه ... روق بجبهة ذي نعاج مجفل

واللبوس كل ما يلبس، وأنشد ابن السكيت: «3»

البس لكل حالة لبوسها ... إما نعيمها وإما بوسها

وأراد الله تعالى هنا الدرع، وهو بمعنى الملبوس نحو الركوب والحلوب. قال قتادة: أول من صنع الدروع داود. وإنما كانت صفائح، فهو أول من سردها وحلقها. الثانية- قوله تعالى: (لتحصنكم) «4» ليحرزكم. (من بأسكم) أي من حربكم. وقيل: من السيف والسهم والرمح، أي من آلة بأسكم فحذف المضاف. ابن عباس:" من بأسكم" من سلاحكم. الضحاك: من حرب أعدائكم. والمعنى واحد. وقرا الحسن

الصفحة السابقة الصفحة التالية