الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 11
القرطبي • التفسير • ج11 ص342
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
صوب. وقرى في الشواذ" وهم من كل جدث ينسلون" أخذا من قوله:" فإذا هم من الأجداث إلى ربهم «1» ينسلون" [يس: 51]. وحكى هذه القراءة المهدوي عن ابن مسعود والثعلبي عن مجاهد وأبي الصهباء. قوله تعالى: (واقترب الوعد الحق) يعني القيامة. وقال الفراء والكسائي وغيرهما: الواو زائدة مقحمة، والمعنى: حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج اقترب الوعد الحق" فاقترب" جواب" إذا". وأنشد الفراء «2»:
فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى
أي انتحى، والواو زائدة، ومنه قوله تعالى:" وتله للجبين «3». وناديناه" [الصافات: 104 - 103] أي للجبين ناديناه. وأجاز الكسائي أن يكون جواب" إذا"" فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا" ويكون قوله:" واقترب الوعد الحق" معطوفا على الفعل الذي هو شرط. وقال البصريون: الجواب محذوف والتقدير: قالوا يا ويلنا، وهو قول الزجاج، وهو قول حسن. قال الله تعالى:" والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى " «4» [الزمر: 3] المعنى: قالوا ما نعبدهم، وحذف القول كثير. قوله تعالى" فإذا هي شاخصة"" هي" ضمير الأبصار، والأبصار المذكورة بعدها تفسير لها كأنه قال: فإذا أبصار الذين كفروا شخصت عند مجيء الوعد. وقال الشاعر:
لعمر أبيها لا تقول ظعينتي ... ألا فر عني مالك بن أبي كعب
فكنى عن الظعينة في أبيها ثم أظهرها. وقال الفراء:" هي" عماد، مثل." فإنها لا تعمى الأبصار" «5» [الحج: 46]. وقيل: إن الكلام تم عند قوله:" هي" التقدير: فإذا هي، بمعنى القيامة بارزة واقعة، أي من قربها كأنها آتية حاضرة ثم ابتداء فقال:" شاخصة أبصار الذين كفروا" على تقديم الخبر على الابتداء، أي أبصار الذين كفروا شاخصة من هذا اليوم، أي من هوله لا تكاد تطرف، يقولون: يا ويلنا إنا كنا ظالمين بمعصيتنا، ووضعنا العبادة في غير موضعها.
