شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 11

القرطبي • التفسير • ج11 ص344

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

اليمن الحطب، وكل ما هيجت به النار وأوقدتها به فهو حضب، ذكره الجوهري. والموقد محضب. وقال أبو عبيدة في قوله تعالى:" حصب جهنم" كل ما ألقيته في النار فقد حصبتها به. ويظهر من هذه الآية أن الناس من الكفار وما يعبدون من الأصنام حطب لجهنم. ونظير هذه الآية قوله تعالى:" فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة" [البقرة: 24]. وقيل: إن المراد بالحجارة حجارة الكبريت، على ما تقدم في" البقرة" «1» وأن النار لا تكون على الأصنام عذابا ولا عقوبة، لأنها لم تذنب، ولكن تكون عذابا على من عبدها: أول شي بالحسرة، ثم تجمع على النار فتكون نارها أشد من كل نار، ثم يعذبون بها. وقيل: تحمى فتلصق بهم زيادة في تعذيبهم. وقيل: إنما جعلت في النار تبكيتا لعبادتهم. الرابعة: قوله تعالى:" أنتم لها واردون" أي فيها داخلون. والخطاب للمشركين عبدة الأصنام، أي أنتم وأردؤها مع الأصنام. ويجوز أن يقال: الخطاب للأصنام وعبدتها، لأن الأصنام وإن كانت جمادات فقد يخبر عنها بكنايات الآدميين. وقال العلماء: لا يدخل في هذا عيسى ولا عزير ولا الملائكة صلوات الله عليهم، لأن" ما" لغير الآدميين. فلو أراد ذلك لقال:" ومن". قال الزجاج: ولأن المخاطبين بهذه الآية مشركو مكة دون غيرهم.

[سورة الأنبياء (21): الآيات 99 الى

100]</span>

لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون (99) لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون (100)

قوله تعالى: (لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها) أي لو كانت الأصنام آلهة لما ورد عابدوها النار. وقيل: ما وردها العابدون والمعبودون، ولهذا قال:" وكل فيها خالدون". قوله تعالى: (لهم فيها زفير) أي لهؤلاء الذين وردوا النار من الكفار والشياطين، فأما الأصنام فعلى الخلاف فيها، هل يحييها الله تعالى ويعذبها حتى يكون لها زفير أو لا؟ قولان: والزفير صوت نفس المغموم يخرج من القلب. وقد تقدم في" هود" «2». (وهم فيها لا يسمعون)

الصفحة السابقة الصفحة التالية