شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 11

القرطبي • التفسير • ج11 ص6

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

أي ما منعهم عن الإيمان إلا حكمي عليهم بذلك، ولو حكمت عليهم بالإيمان آمنوا. وسنة الأولين عادة الأولين في عذاب الاستئصال. وقيل: المعنى وما منع الناس أن يؤمنوا إلا طلب أن تأتيهم سنة الأولين فحذف. وسنة الأولين معاينة العذاب، فطلب المشركون ذلك، وقالوا" اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك «1» " [الأنفال: 32] الآية. (أو يأتيهم العذاب قبلا) «2» نصب على الحال، ومعناه عيانا، قاله ابن عباس. وقال الكلبي: هو السيف يوم بدر. وقال مقاتل: فجأة. وقرأ أبو جعفر وعاصم والأعمش وحمزة ويحيى والكسائي" قبلا" بضمتين أرادوا به أصناف العذاب كله «3»، جمع قبيل نحو سبيل وسبل. النحاس: ومذهب الفراء أن" قبلا" جمع قبيل أي متفرقا يتلو بعضه بعضا. ويجوز عنده أن يكون المعنى عيانا. وقال الأعرج: وكانت قراءته" قبلا" معناه جميعا. وقال أبو عمرو: وكانت قراءته" قبلا" ومعناه عيانا. قوله تعالى: (وما نرسل المرسلين إلا مبشرين) أي بالجنة لمن آمن (ومنذرين) أي مخوفين بالعذاب من الكفر. وقد تقدم. (ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق) قيل: نزلت في المقتسمين كانوا يجادلون في الرسول صلى الله عليه وسلم فيقولون: ساحر ومجنون وشاعر وكاهن كما تقدم «4». ومعنى:" يدحضوا" يزيلوا ويبطلوا وأصل الدحض الزلق. يقال: دحضت رجله أي زلقت، تدحض دحضا ودحضت الشمس عن كبد السماء زالت ودحضت حجته دحوضا بطلت، وأدحضها الله. والإدحاض الإزلاق. وفي وصف الصراط: (ويضرب الجسر على جهنم «5» وتحل الشفاعة فيقولون اللهم سلم سلم) قيل: يا رسول الله وما الجسر؟ قال:" دحض مزلقة" أي تزلق فيه القدم. قال طرفة:

أبا منذر رمت الوفاء فهبته ... وحدت كما حاد البعير عن الدحض

الصفحة السابقة الصفحة التالية