الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 12
القرطبي • التفسير • ج12 ص110
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
جمادا. وعن ابن عباس: خروجه إلى الدنيا. وقال قتادة عن فرقة: نبات شعره. الضحاك: خروج الأسنان ونبات الشعر. مجاهد: كمال شبابه، وروي عن ابن عمر. والصحيح أنه عام في هذا وفي غيره من النطق والإدراك وحسن المحاولة وتحصيل المعقولات إلى أن يموت. الرابعة- قوله تعالى: (فتبارك الله أحسن الخالقين) يروى أن عمر بن الخطاب لما سمع صدر الآية إلى قوله:" خلقا آخر" قال فتبارك الله أحسن الخالقين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هكذا أنزلت). وفي مسند الطيالسي: ونزلت" ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين" الآية، فلما نزلت قلت أنا: تبارك الله أحسن الخالقين، فنزلت:" فتبارك الله أحسن الخالقين". ويروى أن قائل ذلك معاذ بن جبل. وروي أن قائل ذلك عبد الله بن أبي سرح، وبهذا السبب ارتد وقال: آتي بمثل ما يأتي محمد، وفيه نزل" ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله" [الانعام: 93] على ما تقدم بيانه في" الأنعام «1» ". وقوله تعالى:" فتبارك" تفاعل من البركة. (أحسن الخالقين) أتقن الصانعين. يقال لمن صنع شيئا خلقه، ومنه قول الشاعر:
ولأنت تفري ما خلقت وبع ... ض القوم يخلق ثم لا يفري»
وذهب بعض الناس إلى نفي هذه اللفظة عن الناس، وإنما يضاف الخلق إلى الله تعالى. وقال ابن جريح: إنما قال:" أحسن الخالقين" لأنه تعالى قد أذن لعيسى عليه السلام أن يخلق، واضطرب بعضهم في ذلك. ولا تنفى اللفظة عن البشر في معنى الصنع، وإنما هي منفية بمعنى الاختراع والإيجاد من العدم. الخامسة «3»: من هذه الآية قال ابن عباس لعمر حين سأل مشيخة الصحابة عن ليلة القدر فقالوا: الله أعلم، فقال عمر: ما تقول يا ابن عباس؟ فقال: يا أمير المؤمنين إن الله تعالى خلق السموات سبعا والأرضين سبعا، وخلق ابن آدم من سبع وجعل رزقه في سبع، فأراها
