الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 12
القرطبي • التفسير • ج12 ص146
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
مكتوب في جميع المصاحف بغير ألف. وأما من قرأ:" سيقولون الله" فلأن السؤال بغير لام فجاء الجواب على لفظه، وجاء في الأول" لله" لما كان السؤال باللام. وأما من قرأ:" لله" باللام في الأخيرين وليس في السؤال لام فلأن معنى" قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم": قل لمن السموات السبع ورب العرش العظيم. فكان الجواب" لله"، حين قدرت اللام في السؤال. وعلة الثالثة كعلة الثانية. وقال الشاعر:
إذا قيل من رب المزالف والقرى ... ورب الجياد الجرد قلت لخالد «1»
أي لمن المزالف، [والمزالف: البراغيل وهى البلاد التي بين الريف والبر: الواحدة مزلفة «2»]. ودلت هذه الآيات على جواز جدال الكفار وإقامة الحجة عليهم. وقد تقدم في" البقرة «3» ". ونبهت على أن من ابتدأ بالخلق والاختراع والإيجاد والإبداع هو المستحق للألوهية والعبادة.
[سورة المؤمنون (23): الآيات 90 الى
92]</span>
بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون (90) ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون (91) عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون (92)
قوله تعالى: (بل أتيناهم بالحق) 90 أي بالقول الصدق، لا ما تقوله الكفار من إثبات الشريك ونفي البعث. (وإنهم لكاذبون) أن الملائكة بنات الله. فقال الله تعالى: (ما اتخذ الله من ولد) " من" صلة. (وما كان معه من إله) " من" زائدة، والتقدير: ما اتخذ الله ولدا كما زعمتم، ولا كان معه إله فيما خلق. وفي الكلام حذف، والمعنى: لو كانت معه آلهة لا نفرد كل إله بخلقه. (ولعلا بعضهم على بعض) أي ولغالب وطلب القوي الضعيف كالعادة بين الملوك، وكان الضعيف المغلوب لا يستحق الإلهية. وهذا الذي يدل على نفي الشريك يدل على نفي الولد أيضا، لأن الولد ينازع الأب في الملك منازعة الشريك.
