الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 12
القرطبي • التفسير • ج12 ص152
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
" إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما «1» 40" [النساء: 40]. وإن كان شقيا قالت الملائكة: رب! فنيت حسناته وبقي طالبون، فيقول الله تعالى: (خذوا من أعمالهم فأضيفوها إلى سيئاته وصكوا له صكا إلى جهنم).
[سورة المؤمنون (23): الآيات 102 الى
103]</span>
فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون (102) ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون (103)
تقدم الكلام فيهما».
[سورة المؤمنون (23): الآيات 104 الى 105]
تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون (104) ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون (105)
قوله تعالى: (تلفح وجوههم النار) 10 ويقال" تنفح" بمعناه: ومنه:" ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك" «3» [الأنبياء: 46]. إلا أن" تلفح 10" أبلغ بأسا، يقال: لفحته النار والسموم بحرها أحرقته. ولفحته بالسيف لفحة إذا ضربته به [ضربة «4»] خفيفة. (وهم فيها كالحون) 10 قال ابن عباس: عابسون. وقال أهل اللغة: الكلوح تكشر في عبوس. والكالح: الذي قد تشمرت شفتاه وبدت أسنانه. قال الأعمش:
وله المقدم لا مثل له ... ساعة الشدق عن الناب كلح
وقد كلح الرجل كلوحا وكلاحا. وما أقبح كلحته، يراد به الفم وما حواليه. ودهر كالح أي شديد. وعن ابن عباس أيضا" وهم فيها كالحون 10" يريد كالذي كلح وتقلصت شفتاه وسال صديده. وقال ابن مسعود: ألم تر إلى الرأس المشيط بالنار، وقد بدت أسنانه وقلصت شفتاه. وفي الترمذي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وهم فيها كالحون 10 - (قال- تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرته) قال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
