شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 12

القرطبي • التفسير • ج12 ص19

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

" ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله 10: 18" «1» [يونس: 18]. وقال تعالى:" ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى " «2» [الزمر: 3]. وقال الفراء والكسائي والزجاج: معنى الكلام القسم والتأخير، أي يدعو والله لمن ضره أقرب من نفعه. فاللام مقدمة في غير موضعها. و" من" في موضع نصب ب" يدعوا" واللام جواب القسم. و" ضره" مبتدأ و" أقرب" خبره. وضعف النحاس تأخير اللام وقال: وليس للام من التصرف ما يوجب أن يكون فيها تقديم ولا تأخير. قلت: حق اللام التقديم وقد تؤخر، قال الشاعر:

خالي لانت ومن جرير خال ... ينل العلاء ويكرم الأخوالا

أي لخالي أنت، وقد تقدم. النحاس: وحكى لنا علي بن سليمان عن محمد بن يزيد قال: في الكلام حذف، والمعنى يدعو لمن ضره أقرب من نفعه إلها. قال النحاس: وأحسب هذا القول غلطا على محمد بن يزيد، لأنه لا معنى له، لأن ما بعد اللام مبتدأ فلا يجوز نصب إله، وما أحسب مذهب محمد بن يزيد إلا قول الأخفش، وهو أحسن ما قيل في الآية عندي، والله أعلم، قال:" يدعوا" بمعنى يقول. و" من" مبتدأ وخبره محذوف، والمعنى يقول لمن ضره أقرب من نفعه إلهه. قلت: وذكر هذا القول القشيري رحمه الله عن الزجاج والمهدوي عن الأخفش، وكمل إعرابه فقال:" يدعوا" بمعنى يقول، و" من" مبتدأ، و" ضره" مبتدأ ثان، و" أقرب" خبره، والجملة صلة" من"، وخبر" من" محذوف، والتقدير يقول لمن ضره أقرب من نفعه إلهه، ومثله قول عنترة:

يدعون عنتر والرماح كأنها ... أشطان بئر في لبان الأدهم «3»

قال القشيري: والكافر الذي يقول الصنم معبودي لا يقول ضره أقرب من نفعه، ولكن المعنى يقول الكافر لمن ضره أقرب من نفعه في قول المسلمين معبودي وإلهي. وهو كقوله

الصفحة السابقة الصفحة التالية