الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 12
القرطبي • التفسير • ج12 ص204
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
الثانية عشرة- قوله تعالى: (إذ تلقونه بألسنتكم) قراءة محمد بن السميقع بضم التاء وسكون اللام وضم القاف، من الإلقاء، وهذه قراءة بينة. وقرأ أبي وابن مسعود:" إذ تتلقونه" من التلقي، بتاءين. وقرأ جمهور السبعة: بحرف التاء الواحدة وإظهار الذال دون إدغام، وهذا أيضا من التلقي. وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: بإدغام الذال في التاء. وقرأ ابن كثير: بإظهار الذال وإدغام التاء في التاء، وهذه قراءة قلقة، لأنها تقتضي اجتماع ساكنين، وليست كالإدغام في قراءة من قرأ:" فلا تناجوا. ولا تنابزوا" لأن دونه الألف الساكنة، وكونها حرف لين حسنت هنالك ما لا تحسن مع سكون الذال. وقرأ ابن يعمر وعائشة رضي الله عنهما- وهم أعلم الناس بهذا الأمر-" إذ تلقونه" بفتح التاء وكسر اللام وضم القاف، ومعنى هذه القراءة من قول العرب: ولق الرجل يلق ولقا إذا كذب واستمر عليه، فجاءوا بالمتعدي شاهدا على غير المتعدي. قال ابن عطية: وعندي أنه أراد إذ تلقون فيه، فحذف حرف الجر فاتصل الضمير. وقال الخليل وأبو عمرو: أصل الولق الإسراع، يقال: جاءت الإبل تلق، أي تسرع. قال:
لما رأوا جيشا عليهم قد طرق ... جاءوا بأسراب من الشأم ولق
إن الحصين زلق وزملق ... جاءت به عنس «1» من الشأم تلق
يقال: رجل زلق وزملق، مثال هدبد، وزمالق وزملق (بتشديد الميم) وهو الذي ينزل قبل أن يجامع، قال الراجز:
إن الحصين زلق وزملق
والولق أيضا أخف الطعن. وقد ولقه يلقه ولقا. يقال: ولقه بالسيف ولقات، أي ضربات، فهو مشترك. الثالثة عشرة- قوله تعالى: (وتقولون بأفواهكم) مبالغة وإلزام وتأكيد. الضمير في (تحسبونه) عائد على الحديث والخوض فيه والإذاعة له. و (هينا) أي سيئا يسيرا لا يلحقكم فيه إثم. (وهو عند الله) في الوزر (عظيم). وهذا مثل قوله عليه السلام في حديث القبرين: (إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير) أي بالنسبة إليكم.
