شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 12

القرطبي • التفسير • ج12 ص209

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

" الله لطيف بعباده" «1» [الشورى: 19]. وقال بعضهم: أرجى آية في كتاب الله عز وجل:" ولسوف يعطيك ربك فترضى «2» " [الضحى: 5]، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرضى ببقاء أحد من أمته في النار. السابعة والعشرون- قوله تعالى: (أن يؤتوا) أي ألا يؤتوا، فحذف" لا"، كقول القائل:

فقلت يمين الله أبرح قاعدا «3»

ذكره الزجاج. وعلى قول أبي عبيدة لا حاجة إلى إضمار" لا". (وليعفو) من عفا الربع أي درس، فهو محو الذنب كما يعفو أثر الربع.

[سورة النور (24): آية

23]</span>

إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم (23)

فيه مسألتان: الأولى- قوله تعالى: (المحصنات) تقدم في" النساء" «4». وأجمع العلماء على أن حكم المحصنين في القذف كحكم المحصنات قياسا واستدلالا، وقد بيناه أول السورة والحمد لله. واختلف فيمن المراد بهذه الآية، فقال سعيد بن جبير: هي في رماة عائشة رضوان الله عليها خاصة. وقال قوم: هي في عائشة وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، قاله ابن عباس والضحاك وغيرهما. ولا تنفع التوبة. ومن قذف غيرهن من المحصنات فقد جعل الله له توبة، لأنه قال:" والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء"- إلى قوله-" إلا الذين تابوا 160" فجعل الله لهؤلاء توبة، ولم يجعل لأولئك توبة، قاله الضحاك. وقيل: هذا الوعيد لمن أصر على القذف ولم يتب. وقيل: نزلت في عائشة، إلا أنه يراد بها كل من اتصف بهذه الصفة. وقيل: إنه عام لجميع الناس القذفة من ذكر وأنثى، ويكون التقدير: إن الذين يرمون الأنفس المحصنات، فدخل في هذا المذكر والمؤنث، واختاره النحاس. وقيل: نزلت في مشركي مكة، لأنهم يقولون للمرأة إذا هاجرت إنما خرجت لتفجر.

الصفحة السابقة الصفحة التالية