الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 12
القرطبي • التفسير • ج12 ص222
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
وهي الفناتق، أي الفنادق، والزبون يدخل الدكان للابتياع، والحاقن يدخل الخلاء للحاجة، وكل يؤتى على وجهه من بابه. وأما قول ابن زيد والشعبي فقول «1»! وذلك أن بيوت القيساريات محظورة بأموال الناس، غير مباحة لكل من أراد دخولها بإجماع، ولا يدخلها إلا من أذن له ربها، بل أربابها موكلون بدفع الناس.
[سورة النور (24): آية
30]</span>
قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون (30)
فيه سبع مسائل: الأولى- قوله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) 30 وصل تعالى بذكر الستر ما يتعلق به من أمر النظر، يقال: غض بصره يغضه غضا، قال الشاعر:
فغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا
وقال عنترة.
وأغض طرفي ما بدت لي جارتي ... حتى يواري جارتي مأواها
ولم يذكر الله تعالى ما يغض البصر عنه ويحفظ الفرج، غير أن ذلك معلوم بالعادة، وأن المراد منه المحرم دون المحلل. وفي البخاري:" وقال سعيد بن أبي الحسن للحسن إن نساء العجم يكشفن صدورهن ورءوسهن؟ قال: اصرف بصرك، يقول الله تعالى:" قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم 30" وقال قتادة: عما لا يحل لهم،" وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن" [النور: 31] خائنة الأعين [من «2»] النظر إلى ما نهي عنه. الثانية- قوله تعالى: (من أبصارهم) 30" من" زائدة، كقوله:" فما منكم من أحد عنه حاجزين «3» " [الحاقة: 47]. وقيل:" من" للتبعيض، لأن من النظر ما يباح. وقيل: الغض النقصان، يقال: غض فلان من فلان أي وضع منه، فالبصر إذا لم يمكن من عمله فهو موضوع منه ومنقوص. ف"- من" [من «4»] صلة الغض، وليست للتبعيض ولا للزيادة.
