الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 12
القرطبي • التفسير • ج12 ص226
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
يستفزه، لقد دقت الدنيا بما فيها من الصنفين والضربين في جنب الآخرة، حتى أن جميع نعيم الدنيا في أعينهم كنثارة الطعام من مائدة عظيمة، وجميع شدائد الدنيا في أعينهم كقتله عوقب بها مجرم أو مسي قد كان استوجب [بها «1»] القتل أو الصلب من جميع عقوبات أهل الدنيا. السابعة- قوله تعالى: (ذلك أزكى لهم) 30 أي غض البصر وحفظ الفرج أطهر في الدين وأبعد من دنس الأنام. (إن الله خبير) أي عالم. (بما يصنعون) 30 تهديد ووعيد.
[سورة النور (24): آية
31]</span>
وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون (31)
قوله تعالى: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن) إلى قوله: (من زينتهن) فيه ثلاث وعشرون مسألة: الأولى- قوله تعالى: (وقل للمؤمنات) خص الله سبحانه وتعالى الإناث هنا بالخطاب على طريق التأكيد، فإن قوله:" قل للمؤمنين" يكفي، لأنه قول عام يتناول الذكر والأنثى من المؤمنين، حسب كل خطاب عام في القرآن. وظهر التضعيف في" يغضضن" ولم يظهر في" يغضوا" لأن لام الفعل من الثاني ساكنة ومن الأول متحركة، وهما في موضع
