الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 12
القرطبي • التفسير • ج12 ص23
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
(والنصارى) هم المنتسبون إلى ملة عيسى. (والمجوس) هم عبد ة النيران القائلين أن للعالم أصلين: نور وظلمة. قال قتادة: الأديان خمسة، أربعة للشيطان وواحد للرحمن. وقيل: المجوس في الأصل النجوس لتدينهم باستعمال النجاسات، والميم والنون يتعاقبان كالغيم والغين، والأيم والأين. وقد مضى في البقرة هذا كله مستوفى «1». (والذين أشركوا) هم العرب عبدة الأوثان. (إن الله يفصل بينهم يوم القيامة) أي يقضي ويحكم، فللكافرين النار، وللمؤمنين الجنة. وقيل: هذا الفصل بأن يعرفهم المحق من المبطل بمعرفة ضرورية، واليوم يتميز المحق عن المبطل بالنظر والاستدلال. (إن الله على كل شيء شهيد) أي من أعمال خلقه وحركاتهم وأقوالهم، فلا يعزب عنه شي منها، سبحانه! وقوله" إن الله يفصل بينهم" خبر" إن" في قوله" إن الذين آمنوا" كما تقول: إن زيدا إن الخير عنده. وقال الفراء: ولا يجوز في الكلام إن زيدا إن أخاه منطلق، وزعم أنه إنما جاز في الآية لأن في الكلام معنى المجازاة، أي من آمن ومن تهود أو تنصر أو صبأ يفصل بينهم، وحسابهم على الله عز وجل. ورد أبو إسحاق على الفراء هذا القول، واستقبح قوله: لا يجوز إن زيدا إن أخاه منطلق، قال: لأنه لا فرق بين زيد وبين الذين، و" إن" تدخل على كل مبتدإ فتقول إن زيدا هو منطلق، ثم تأتي بإن فتقول: إن زيدا إنه منطلق. وقال الشاعر:
إن الخليفة إن الله سربله ... سربال عز به ترجى الخواتيم «2»
[سورة الحج (22): آية 18]
ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء (18)
