شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 12

القرطبي • التفسير • ج12 ص240

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

هي المرأة التي لا زوج لها، بكرا كانت أو ثيبا، حكى ذلك أبو عمرو والكسائي وغيرهما. تقول العرب: تأيمت المرأة إذا أقامت لا تتزوج. وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (أنا وامرأة سفعاء «1» الخدين تأيمت على ولدها الصغار حتى يبلغوا أو يغنيهم الله من فضله كهاتين في الجنة (. وقال الشاعر:

فإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي ... وإن كنت أفتى منكم أتأيم

ويقال: أيم بين الأئمة. وقد آمت هي، وإمت أنا. قال الشاعر:

لقد إمت حتى لامني كل صاحب ... رجاء بسلمى أن تئيم كما إمت

قال أبو عبيد: يقال رجل أيم وامرأة أيم، وأكثر ما يكون ذلك في النساء، وهو كالمستعار في الرجال. وقال أمية بن أبي الصلت:

لله در بنى عل ... - ي أيم منهم وناكح

وقال قوم: هذه الآية ناسخة لحكم قوله تعالى:" والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين" [النور: 3]. وقد بيناه في أول السورة والحمد لله. الرابعة- المقصود من قوله تعالى:" وأنكحوا الأيامى منكم" «2» الحرائر والأحرار، ثم بين حكم المماليك فقال:" والصالحين من عبادكم وإمائكم". وقرأ الحسن" والصالحين من عبيدكم"، وعبيد اسم للجمع. قال الفراء: ويجوز" وإماءكم" بالنصب، يرده على" الصالحين" يعني الذكور والإناث، والصلاح الإيمان. وقيل: المعنى ينبغي أن تكون الرغبة في تزويج الإماء والعبيد إذا كانوا صالحين فيجوز تزويجهم، ولكن لا ترغيب فيه ولا استحباب، كما قال:" فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا" [النور: 33]. ثم قد تجوز الكتابة وإن لم يعلم أن في العبد خيرا، ولكن الخطاب ورد في الترغيب والاستحباب، وإنما يستحب كتابة من فيه خير. الخامسة- أكثر العلماء على أن للسيد أن يكره عبده وأمته على النكاح، وهو قول مالك وأبي حنيفة وغيرهما. قال مالك: ولا يجوز ذلك إذا كان ضررا. وروي نحوه عن

الصفحة السابقة الصفحة التالية