شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 12

القرطبي • التفسير • ج12 ص29

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

" من أساور من ذهب ولؤلؤا" [فاطر: 33] وقال في سورة الإنسان «1»:" وحلوا أساور من فضة" [الإنسان: 21]. وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول: (تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء). وقيل: تحلى النساء بالذهب والرجال بالفضة. وفيه نظر، والقرآن يرده. (ولؤلؤا) قرأ نافع وابن القعقاع وشيبة وعاصم هنا وفي سورة الملائكة «2»:" لؤلؤا" بالنصب، على معنى ويحلون لؤلؤا، واستدلوا بأنها مكتوبة في جميع المصاحف هنا بألف. وكذلك قرأ يعقوب والجحدري وعيسى بن عمر بالنصب هنا والخفض في" فاطر" اتباعا للمصحف، ولأنها كتبت هاهنا بألف وهناك بغير ألف. الباقون «3» بالخفض في الموضعين. وكان أبو بكر لا يهمز" اللؤلؤ" في كل القرآن، وهو ما يستخرج من البحر من جوف الصدف. قال القشيري: والمراد ترصيع السوار باللؤلؤ، ولا يبعد أن يكون في الجنة سوار من لؤلؤ مصمت «4». قلت: وهو ظاهر القرآن بل نصه. وقال ابن الأنباري: من قرأ" لؤلؤ" بالخفض وقف عليه ولم يقف على الذهب. وقال السجستاني: من نصب" اللؤلؤ" فالوقف الكافي" من ذهب"، لان المعنى ويحلون لؤلؤ. قال ابن الأنباري: وليس كما قال، لأنا إذا خفضنا" اللؤلؤ" نسقناه على لفظ الأساور، وإذا نصبناه نسقناه على تأويل الأساور، وكأنا قلنا: يحلون فيها أساور ولؤلؤا، فهو في النصب بمنزلته في الخفض، فلا معنى لقطعه من «5» الأول. قوله تعالى: (ولباسهم فيها حرير) أي وجميع ما يلبسونه من فرشهم ولباسهم وستورهم حرير، وهو أعلى مما في الدنيا بكثير. وروى النسائي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ومن شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة ومن شرب في آنية الذهب والفضة لم يشرب فيها في الآخرة- ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم- لباس أهل الجنة وشراب أهل الجنة وآنية أهل الجنة (. فإن قيل: قد سوى النبي صلى الله عليه وسلم بين هذه الأشياء الثلاثة وأنه يحرمها في الآخرة، فهل يحرمها

الصفحة السابقة الصفحة التالية