الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 12
القرطبي • التفسير • ج12 ص64
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
وقال عنترة:
وضربت قرني كبشها فتجدلا «1»
أي سقط مقتولا إلى الجدالة، وهي الأرض، ومثله كثير. والوجوب للجنب بعد النحر علامة نزف الدم وخروج الروح منها، وهو وقت الأكل، أي وقت قرب الأكل، لأنها إنما تبتدأ بالسلخ وقطع شي من الذبيحة ثم يطبخ. ولا تسلخ حتى تبرد لأن ذلك من باب التعذيب، ولهذا قال عمر رضي الله عنه: لا تعجلوا الأنفس أن تزهق. التاسعة- قوله تعالى: (فكلوا منها) أمر معناه الندب. وكل العلماء يستحب أن يأكل الإنسان من هديه، وفيه أجر وامتثال، إذا كان أهل الجاهلية لا يأكلون من هديهم كما تقدم. وقال أبو العباس بن شريح: الأكل والإطعام مستحبان، وله الاقتصار على أيهما شاء. وقال الشافعي: الأكل مستحب والإطعام واجب، فإن أطعم جميعها أجزاه وإن أكل جميعها لم يجزه، وهذا فيما كان تطوعا، فأما واجبات الدماء فلا يجوز أن يأكل منها شيئا حسبما تقدم بيانه. العاشرة- قوله تعالى: (وأطعموا القانع والمعتر) قال مجاهد وإبراهيم والطبري: قوله:" وأطعموا" أمر إباحة. و" القانع" السائل. يقال: قنع الرجل يقنع قنوعا إذا سأل، بفتح النون في الماضي وكسرها في المستقبل «2»، يقنع قناعة فهو قنع، إذا تعفف واستغنى ببلغته ولم يسأل، مثل حمد يحمد- قناعة وقنعا وقنعانا، قاله الخليل. ومن الأول قول الشماخ:
لمال المرء يصلحه فيغني ... مفاقره أعف من القنوع
وقال ابن السكيت: من العرب من ذكر القنوع بمعنى القناعة، وهي الرضا والتعفف وترك المسألة. وروي عن أبي رجاء أنه قرأ" وأطعموا القنع" ومعنى هذا مخالف للأول.
