شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 12

القرطبي • التفسير • ج12 ص93

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

الباقون بالنصب نسقا على قوله:" ما في الأرض". (ويمسك السماء أن تقع على الأرض) أي كراهية أن تقع. وقال الكوفيون: لئلا تقع. وإمساكه لها خلق السكون فيها حالا بعد حال. (إلا بإذنه) أي إلا بإذن الله لها بالوقوع، فتقع بإذنه، أي بإرادته وتخليته «1». (إن الله بالناس لرؤف رحيم) أي في هذه الأشياء التي سخرها لهم.

[سورة الحج (22): آية 66]

وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الإنسان لكفور (66)

قوله تعالى: (وهو الذي أحياكم) أي بعد أن كنتم نطفا. (ثم يميتكم) عند انقضاء آجالكم. (ثم يحييكم) أي للحساب والثواب والعقاب. (إن الإنسان لكفور) أي لجحود لما ظهر من الآيات الدالة على قدرته ووحدانيته. قال ابن عباس: يريد الأسود ابن عبد الأسد وأبا جهل بن هشام والعاص بن هشام وجماعة من المشركين. وقيل: إنما قال ذلك لأن الغالب على الإنسان كفر النعم، كما قال تعالى:" وقليل من عبادي الشكور «2» " [سبأ: 13].

[سورة الحج (22): آية 67]

لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم (67)

قوله تعالى: (لكل أمة جعلنا منسكا) أي شرعا. (هم ناسكوه) أي عاملون به. (فلا ينازعنك في الأمر) أي لا ينازعنك أحد منهم فيما يشرع لأمتك، فقد كانت الشرائع في كل عصر. وروت فرقة أن هذه الآية نزلت بسبب جدال الكفار في أمر الذبائح، وقولهم للمؤمنين: تأكلون ما ذبحتم ولا تأكلون ما ذبح الله من الميتة، فكان ما قتل الله أحق أن تأكلوه مما قتلتم أنتم بسكاكينكم، فنزلت الآية بسبب هذه المنازعة. وقد مضى هذا في" الأنعام «3» " والحمد لله. وقد تقدم في هذه السورة ما للعلماء في قوله تعالى:" منسكا «4» " [الحج: 34]. وقوله:" هم ناسكوه" يعطي أن المنسك المصدر، ولو كان الموضع لقال هم ناسكون فيه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية