شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 13

القرطبي • التفسير • ج13 ص101

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

بني إسرائيل وأن فرعون تبعه بأضعاف ذلك. قال ابن عباس: كان مع فرعون ألف جبار كلهم عليه تاج وكلهم أمير خيل. والشرذمة الجمع القليل المحتقر والجمع الشراذم. قال الجوهري: الشرذمة الطائفة من الناس والقطعة من الشيء. وثوب شراذم أي قطع. وأنشد الثعلبي قول الراجز:

جاء الشتاء وثيابي أخلاق ... شراذم يضحك منها النواق

النواق من الرجال الذي يروض الأمور ويصلحها، قاله في الصحاح «1». واللام في قوله:" لشرذمة" لام توكيد وكثيرا ما تدخل في خبر إن، إلا أن الكوفيين لا يجيزون إن زيدا لسوف يقوم. والدليل على أنه جائز قوله تعالى:" فلسوف تعلمون" وهذه لام التوكيد بعينها وقد دخلت على سوف، قاله النحاس. (وإنهم لنا لغائظون) أي أعداء لنا لمخالفتهم ديننا وذهابهم بأموالنا التي استعاروها على ما تقدم. وماتت أبكارهم تلك الليلة. وقد مضى هذا في" الأعراف" و" طه" مستوفى. يقال: غاظني كذا وأغاظني. والغيظ الغضب ومنه التغيظ والاغتياظ. أي غاظونا بخروجهم من غير إذن. (وإنا لجميع حاذرون) أي مجتمع أخذنا حذرنا وأسلحتنا. وقرى" حاذرون" ومعناه معنى" حاذرون" أي فرقون خائفون. قال الجوهري: وقرى" وإنا لجميع حاذرون" و" حاذرون" و" حاذرون" بضم الذال حكاه الأخفش، ومعنى" حاذرون" متأهبون، ومعنى" حاذرون" خائفون. قال النحاس:" حذرون" قراءة المدنيين وأبي عمرو، وقراءة أهل الكوفة:" حاذرون" وهي معروفة عن عبد الله بن مسعود وابن عباس، و" حادرون" بالدال غير المعجمة قراءة أبي عباد وحكاها المهدوي عن ابن أبي عمار، والماوردي والثعلبي عن سميط بن عجلان. قال النحاس: أبو عبيدة يذهب إلى أن معنى" حذرون" و" حاذرون" واحد. وهو قول سيبويه وأجاز: هو حذر زيدا، كما يقال: حاذر زيدا، وأنشد:

حذر أمورا لا تضير وآمن ... ما ليس منجيه من الاقدار

الصفحة السابقة الصفحة التالية