الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 13
القرطبي • التفسير • ج13 ص156
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
[سورة النمل (27): الآيات 7 الى
14]</span>
إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون (7) فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين (8) يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم (9) وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون (10) إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم (11)
وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين (12) فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين (13) وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين (14)
قوله تعالى: (إذ قال موسى لأهله) " إذ" منصوب بمضمر وهو اذكر، كأنه قال على أثر قوله" وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم": خذ يا محمد من آثار حكمته وعلمه قصة موسى إذ قال لأهله. (إني آنست نارا) أي أبصرتها من بعد. قال الحرث بن حلزة:
آنست نبأة وأفزعها القناص ... عصرا وقد دنا الإمساء «1»
(سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون) قرأ عاصم وحمزة والكسائي" بشهاب قبس" بتنوين" شهاب". والباقون بغير تنوين على الإضافة، أي بشعلة نار، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم. وزعم الفراء في ترك التنوين أنه بمنزلة قولهم: ولدار الآخرة، ومسجد الجامع، وصلاة الأولى، يضاف الشيء إلى نفسه إذا اختلفت أسماؤه. قال النحاس: إضافة الشيء إلى نفسه محال عند البصريين، لأن معنى الإضافة في اللغة ضم شي إلى شي
