الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 13
القرطبي • التفسير • ج13 ص204
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
وفي الصحيح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن عفريتا من الجن جعل يفتك «1» علي البارحة ليقطع علي الصلاة وإن الله أمكنني منه فدعته «2» " وذكر الحديث. وفي البخاري" تفلت «3» علي البارحة" مكان" جعل يفتك". وفي الموطأ عن يحيى ابن سعيد أنه قال: أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى عفريتا من الجن يطلبه بشعلة من نار، كلما التفت رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه، فقال جبريل: أفلا أعلمك كلمات تقولهن إذا قلتهن طفئت شعلته وخر لفيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" بلى" فقال:" أعوذ بالله الكريم «4» وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء وشر ما يعرج فيها [وشر ما ذرأ في الأرض، وشر ما يخرج منها «5»] ومن فتن الليل والنهار ومن طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمان". قوله تعالى: (أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك) يعني في مجلسه الذي يحكم فيه. (وإني عليه لقوي أمين) أي قوي على حمله." أمين" على ما فيه. ابن عباس: أمين على فرج المرأة، ذكره المهدوي. فقال سليمان أريد أسرع من ذلك، ف (- قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك) أكثر المفسرين على أن الذي عنده علم من الكتاب آصف بن برخيا وهو من بني إسرائيل، وكان صديقا يحفظ اسم الله الأعظم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب. وقالت عائشة رضي الله عنها قال النبي صلى الله عليه وسلم" إن اسم الله الأعظم الذي دعا به آصف بن برخيا يا حي يا قيوم" قيل: وهو بلسانهم، أهيا شراهيا، وقال الزهري: دعاء الذي عنده اسم الله الأعظم، يا إلهنا واله كل شي إلها واحدا لا إله إلا أنت ايتني بعرشها، فمثل بين يديه. وقال مجاهد: دعا فقال: يا إلهنا واله كل شي يا ذا الجلال والإكرام. قال السهيلي: الذي عنده علم من الكتاب هو آصف ابن برخيا ابن خالة سليمان، وكان عنده اسم الله الأعظم من أسماء الله تعالى.
