الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 13
القرطبي • التفسير • ج13 ص208
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
بقدرة الله على ما يشاء من قبل هذه المرة. وقيل:" وأوتينا العلم" بإسلامها ومجيئها طائعة من قبل مجيئها. وقيل: هو من كلام قوم سليمان. والله أعلم. قوله تعالى: (وصدها ما كانت تعبد من دون الله) الوقف على" من دون الله" حسن، والمعنى: منعها من أن تعبد الله ما كانت تعبد من الشمس والقمر ف" ما" في موضع رفع. النحاس: المعنى، أي صدها عبادتها من دون الله وعبادتها إياها عن أن تعلم ما علمناه [عن أن تسلم «1»]. ويجوز أن يكون" ما" في موضع نصب، ويكون التقدير: وصدها سليمان عما كانت تعبد من دون الله، أي حال بينها وبينه. ويجوز أن يكون المعنى: وصدها الله، أي منعها الله عن عبادتها غيره فحذفت" عن" وتعدى الفعل. نظيره:" واختار موسى قومه" أي من قومه. وأنشد سيبويه «2»:
ونبئت عبد الله بالجو أصبحت ... كراما مواليها لئيما صميمها
وزعم أن المعنى عنده نبئت عن عبد الله. (إنها كانت من قوم كافرين) قرأ سعيد بن جبير" أنها" بفتح الهمزة، وهي في موضع نصب بمعنى لأنها. ويجوز أن يكون بدلا من" ما" فيكون في موضع رفع إن كانت" ما" فاعلة الصد. والكسر على الاستئناف.
[سورة النمل (27): آية 44]
قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين (44)
قوله تعالى: يل لها ادخلي الصرح)
التقدير عند سيبويه: ادخلي إلى الصرح فحذف إلى وعدي الفعل. وأبو العباس يغلطه في هذا، قال: لأن دخل يدل على مدخول. وكان الصرح صحنا من زجاج تحته ماء وفيه الحيتان، عمله ليريها ملكا أعظم من ملكها، قاله مجاهد.
