شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 13

القرطبي • التفسير • ج13 ص241

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

وعطاء وابن زيد وغيرهم. قال مجاهد: هما صيحتان أما الاولى فتميت كل شي بإذن الله، وأما الأخرى فتحيي كل شي بإذن الله. وقال عطاء:" الراجفة" القيامة و" الرادفة" البعث. وقال ابن زيد:" الراجفة" الموت و" الرادفة" الساعة. والله أعلم." إلا من شاء الله" ثم اختلف في هذا المستثنى من هم. ففي حديث أبي هريرة أنهم الشهداء عند ربهم يرزقون إنما يصل الفزع إلى الأحياء، وهو قول سعيد بن جبير أنهم الشهداء متقلدو السيوف حول العرش وقال القشيري: الأنبياء داخلون في جملتهم، لأن لهم الشهادة مع النبوة وقيل: الملائكة. قال الحسن: استثنى طوائف من الملائكة يموتون بين النفختين. قال مقاتل: يعني جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت. وقيل: الحور العين. وقيل: هم المؤمنون، لأن الله تعالى قال عقب هذا:" من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون". وقال بعض علمائنا: والصحيح أنه لم يرد في تعيينهم خبر صحيح والكل محتمل. قلت: خفي عليه حديث أبي هريرة وقد صححه القاضي أبو بكر العربي فليعول عليه، لأنه نص في التعيين وغيره اجتهاد. والله أعلم. وقيل غير هذا ما يأتي في" الزمر «1» ". وقوله" ففزع من في السماوات" ماض و" ينفخ" مستقبل فيقال: كيف عطف ماض على مستقبل؟ فزعم الفراء أن هذا محمول على المعنى، لأن المعنى: إذا نفخ في الصور ففزع." إلا من شاء الله" نصب على الاستثناء. (وكل أتوه داخرين) قرأ أبو عمر وعاصم والكسائي ونافع وابن عامر وابن كثير:" آتوه" جعلوه فعلا مستقبلا. وقرأ الأعمش ويحيى وحمزة وحفص عن عاصم:" وكل أتوه" مقصورا على الفعل الماضي، وكذلك قرأه ابن مسعود وعن قتادة" وكل أتاه داخرين" قال النحاس: وفي كتابي عن أبي إسحاق في القراءات من [قرأ] «2» " وكل أتوه" وحده على لفظ" كل" ومن قرأ" أتوه" جمع على معناها، وهذا القول غلط قبيح، لأنه إذا قال:" وكل أتوه" فلم يوحد وإنما جمع،

الصفحة السابقة الصفحة التالية