شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 13

القرطبي • التفسير • ج13 ص253

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

والعدم، والسقم والسقم، والرشد والرشد. (إن فرعون وهامان) وكان وزيره من القبط. (وجنودهما كانوا خاطئين) أي عاصين مشركين آثمين. قوله تعالى: (وقالت امرأت فرعون قرت عين لي ولك لا تقتلوه) يروى أن آسية امرأة فرعون رأت التابوت يعوم في البحر، فأمرت بسوقه إليها وفتحه فرأت فيه صبيا صغيرا فرحمته وأحبته، فقالت لفرعون:" قرت عين لي ولك" أي هو قرة عين لي ولك ف" قرت" خبر ابتداء مضمر، قاله الكسائي وقال النحاس: وفيه وجه آخر بعيد ذكره أبو إسحاق، [قال «1»]: يكون رفعا بالابتداء والخبر" لا تقتلوه" وإنما بعد لأنه يصير المعنى أنه معروف بأنه قرة عين. وجوازه أن يكون المعنى: إذا كان قرة عين لي ولك فلا تقتلوه. وقيل: تم الكلام عند قوله:" ولك". النحاس: والدليل على هذا أن في قراءة عبد الله بن مسعود" وقالت امرأت فرعون لا تقتلوه قرت عين لي ولك". ويجوز النصب بمعنى لا تقتلوا قرة عين لي ولك. وقالت:" لا تقتلوه" ولم تقل لا تقتله فهي تخاطب فرعون كما يخاطب الجبارون، وكما يخبرون عن أنفسهم. وقيل قالت" لا تقتلوه" فإن الله أتى به من أرض أخرى وليس من بني إسرائيل. (عسى أن ينفعنا) فنصيب منه خيرا (أو نتخذه ولدا) وكانت لا تلد، فاستوهبت موسى من فرعون فوهبه لها، وكان فرعون لما رأى الرؤيا وقصها على كهنته وعلمائه- على ما تقدم- قالوا له إن غلاما من بني إسرائيل يفسد ملكك، فأخذ بني إسرائيل بذبح الأطفال، فرأى أنه يقطع نسلهم فعاد يذبح عاما ويستحيي عاما، فولد هارون في عام الاستحياء، وولد موسى في عام الذبح. قوله تعالى: (وهم لا يشعرون) هذا ابتداء كلام من الله تعالى، أي وهم لا يشعرون أن هلاكهم بسببه وقيل: هو من كلام المرأة، أي وبنو إسرائيل لا يدرون أنا التقطناه، ولا يشعرون إلا أنه ولدنا. واختلف المتأولون في الوقت الذي قالت فيه امرأة فرعون" قرت عين لي ولك" فقالت فرقة: كان ذلك عند التقاطه التابوت لما أشعرت فرعون به،

الصفحة السابقة الصفحة التالية