الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 14
القرطبي • التفسير • ج14 ص12
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
الغدير من البقول، ولم يكن عند العرب شي أحسن منه. الجوهري: والجمع روض ورياض، صارت الواو ياء لكسر ما قبلها. والروض: نحو من نصف القربة ماء. وفي الحوض روضة من ماء إذا غطى أسفله. وأنشد أبو عمرو:
وروضة سقيت منها نضوتي «1»
(يحبرون) قال الضحاك وابن عباس: يكرمون. وقيل ينعمون، وقاله مجاهد وقتادة. وقيل يسرون. السدي: يفرحون. والحبرة عند العرب: السرور والفرح، ذكره الماوردي. وقال الجوهري: الحبر: الحبور وهو السرور، ويقال: حبره يحبره (بالضم) حبرا وحبرة، قال تعالى:" فهم في روضة يحبرون" أي ينعمون ويكرمون ويسرون. ورجل يحبور «2» يفعول من الحبور. النحاس: وحكى الكسائي حبرته أي أكرمته ونعمته. وسمعت علي بن سليمان يقول: هو مشتق من قولهم: على أسنانه حبرة أي أثر، ف"- يحبرون" يتبين عليهم أثر النعيم. والحبر مشتق من هذا. قال الشاعر:
لا تملأ الدلو وعرق فيها «3» ... أما ترى حبار من يسقيها
وقيل: أصله من التحبير وهو التحسين، ف"- يحبرون" يحسنون. يقال: فلان حسن الحبر والسبر إذا كان جميلا حسن الهيئة. ويقال أيضا: فلان حسن الحبر والسبر (بالفتح)، وهذا كأنه مصدر قولك: حبرته حبرا إذا حسنته. والأول اسم، ومنه الحديث: (يخرج رجل من النار ذهب حبره وسبره) وقال يحيى بن أبي كثير" في روضة يحبرون" قال: السماع «4» في الجنة، وقاله الأوزاعي، قال: إذا أخذ أهل الجنة في السماع «5» لم تبق شجرة في الجنة إلا رددت الغناء بالتسبيح والتقديس. وقال الأوزاعي: ليس أحد من خلق الله أحسن صوتا من إسرافيل، فإذا أخذ في السماع قطع على أهل سبع سموات صلاتهم وتسبيحهم. زاد غير الأوزاعي: ولم تبق شجرة في الجنة إلا رددت، ولم يبق ستر ولا باب إلا ارتج وانفتح، ولم تبق حلقة
