الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 14
القرطبي • التفسير • ج14 ص14
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
[سورة الروم (30): آية
16]</span>
وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون (16)
قوله تعالى: (وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا) تقدم الكلام فيه. (ولقاء الآخرة) أي بالبعث. (فأولئك في العذاب محضرون) أي مقيمون. وقيل: مجموعون. وقيل: معذبون. وقيل: نازلون، ومنه قوله تعالى:" إذا حضر أحدكم الموت" [البقرة: 180] أي نزل به، قاله ابن شجرة، والمعنى متقارب.
[سورة الروم (30): الآيات 17 الى 18]
فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون (17) وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون (18)
فيه ثلاث مسائل: الأولى- قوله تعالى: (فسبحان الله) الآية فيه ثلاثة أقوال: الأول- أنه خطاب للمؤمنين بالأمر بالعبادة والحض على الصلاة في هذه الأوقات. قال ابن عباس: الصلوات الخمس في القرآن، قيل له: أين؟ فقال: قال الله تعالى" فسبحان الله حين تمسون" صلاة المغرب والعشاء" وحين تصبحون" صلاة الفجر" وعشيا" العصر" وحين تظهرون" الظهر، وقاله الضحاك وسعيد بن جبير. وعن ابن عباس أيضا وقتادة: أن الآية تنبيه على أربع صلوات: المغرب والصبح والعصر والظهر، قالوا: والعشاء الآخرة هي في آية أخرى في" وزلفا من الليل" «1» [هود: 114] وفي ذكر أوقات العورة. وقال النحاس: أهل التفسير على أن هذه الآية" فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون" في الصلوات. وسمعت علي بن سليمان يقول: حقيقته عندي: فسبحوا الله في الصلوات، لان التسبيح يكون في الصلاة، وهو القول الثاني. والقول الثالث- فسبحوا الله حين تمسون وحين تصبحون، ذكره الماوردي. وذكر القول
