الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 14
القرطبي • التفسير • ج14 ص176
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
" من". والقنوت الطاعة، وقد تقدم «1». وقرأ يعقوب:" من تأت" و" تقنت" بالتاء من فوق، حملا على المعنى. وقال قوم: الفاحشة إذا وردت معرفة فهي الزنى واللواط. وإذا وردت منكرة فهي سائر المعاصي. وإذا وردت منعوتة فهي عقوق الزوج وفساد عشرته. وقالت فرقة: بل قوله" بفاحشة مبينة" تعم جميع المعاصي. وكذلك الفاحشة كيف وودت. وقرأ ابن كثير" مبينة" بفتح الياء. وقرأ نافع وأبو عمرو بكسرها. وقرأت فرقة:" يضاعف" بكسر العين على إسناد الفعل إلى الله تعالى. وقرأ أبو عمرو فيما روى خارجة" نضاعف" بالنون المضمومة ونصب" العذاب" وهذه قراءة ابن محيصن. وهذه مفاعلة من واحد، كطارقت النعل وعاقبت اللص. وقرأ نافع وحمزة والكسائي" يضاعف" بالياء وفتح العين،" العذاب" رفعا. وهي قراءة الحسن وابن كثير وعيسى. وقرأ ابن كثير وابن عامر" نضعف" بالنون وكسر العين المشددة،" العذاب" نصبا. قال مقاتل: هذا التضعيف في العذاب إنما هو في الآخرة، لأن إيتاء الأجر مرتين أيضا في الآخرة. وهذا حسن، لأن نساء النبي صلى الله عليه وسلم لا يأتين بفاحشة توجب حدا. وقد قال ابن عباس: ما بغت امرأة نبي قط، وإنما خانت في الإيمان والطاعة. وقال بعض المفسرين: العذاب الذي توعدن به" ضعفين" هو عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فكذلك الأجر. قال ابن عطية: وهذا ضعيف، اللهم إلا أن يكون أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا ترفع عنهن حدوة الدنيا عذاب الآخرة، على ما هي حال الناس عليه، بحكم حديث عبادة بن الصامت «2». وهذا أمر لم يرو في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولا حفظ تقرره. وأهل التفسير على أن الرزق الكريم الجنة، ذكره النحاس.
