الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 14
القرطبي • التفسير • ج14 ص192
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
إلى الكبر وأذى الزوج." وتخفي في نفسك" قيل تعلق قلبه. وقيل: مفارقة زيد إياها. وقيل: علمه بأن زيدا سيطلقها، لأن الله قد أعلمه بذلك. الثالثة: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لزيد: (ما أجد في نفسي أوثق منك فاخطب زينب علي) قال: فذهبت ووليتها ظهري توقيرا للنبي صلى الله عليه وسلم، وخطبتها ففرحت وقالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر «1» ربي، فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن، فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ودخل بها. قلت: معنى هذا الحديث ثابت في الصحيح. وترجم له النسائي (صلاة المرأة إذا خطبت واستخارتها ربها) روى الأئمة- واللفظ لمسلم- عن أنس قال: لما انقضت عدة زينب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد: (فاذكرها علي) قال: فانطلق زيد حتى أتاها وهي تخمر عجينها. قال: فلما رأيتها عظمت في صدري، حتى ما أستطيع أن أنظر إليها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها فوليتها ظهري، ونكصت على عقبي، فقلت: يا زينب، أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك، قالت،: ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي، فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن. وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليها بغير إذن. قال: فقال ولقد رأيتنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعمنا الخبز واللحم حين امتد النهار .. الحديث. في رواية (حتى تركوه). وفي رواية عن أنس أيضا قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أولم على امرأة [من نسائه «2»] ما أولم على زينب، فإنه ذبح شاة. قال علماؤنا: فقوله عليه السلام لزيد: (فاذكرها علي) أي اخطبها، كما بينه الحديث الأول. وهذا امتحان لزيد واختبار له، حتى يظهر صبره وانقياده وطوعه. قلت: وقد يستنبط من هذا أن يقول الإنسان لصاحبه: اخطب علي فلانة، لزوجه المطلقة منه، ولا حرج في ذلك. والله أعلم.
