الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 14
القرطبي • التفسير • ج14 ص202
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
" والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤن عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير" «1» [الشورى: 22]. فالآية التي في هذه السورة خبر، والتي في حم. عسق" تفسير لها. (ولا تطع الكافرين والمنافقين) أي لا تطعهم فيما يشيرون عليك من المداهنة في الدين ولا تمالئهم." الكافرين": أبي سفيان وعكرمة وأبي الأعور السلمي، قالوا: يا محمد، لا تذكر آلهتنا بسوء نتبعك. و" المنافقين": عبد الله بن أبي وعبد الله ابن سعد وطعمة بن أبيرق، حثوا النبي صلى الله عليه وسلم على إجابتهم بتعلة المصلحة. و (دع أذاهم) أي دع أن تؤذيهم مجازاة على إذا يتهم «2» إياك. فأمره تبارك وتعالى بترك معاقبتهم، والصفح عن زللهم، فالمصدر على هذا مضاف إلى المفعول. ونسخ من الآية على هذا التأويل ما يخص الكافرين، وناسخه آية السيف. وفيه معنى ثان: أي أعرض عن أقوالهم وما يؤذونك، ولا تشتغل به، فالمصدر على هذا التأويل مضاف إلى الفاعل. وهذا تأويل مجاهد، والآية منسوخة بآية السيف. (وتوكل على الله) أمره بالتوكل عليه وآنسه بقوله" وكفى بالله وكيلا" وفي قوة الكلام وعد بنصر. والوكيل: الحافظ القائم على الامر.
[سورة الأحزاب (33): آية
49]</span>
يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا (49)
فيه سبع مسائل: الأولى- قوله تعالى:" يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن" لما جرت قصة زيد وتطليقه زينب، وكانت مدخولا بها، وخطبها النبي صلى الله عليه وسلم بعد انقضاء عدتها- كما بيناه- خاطب الله المؤمنين بحكم الزوجة تطلق قبل البناء، وبين ذلك الحكم للأمة، فالمطلقة إذا لم تكن ممسوسة لا عدة عليها بنص الكتاب وإجماع الأمة على ذلك. فإن دخل بها فعليها العدة إجماعا.
