شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 14

القرطبي • التفسير • ج14 ص24

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

[سورة الروم (30): آية 30]

فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون (30)

قوله تعالى: (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله) فيه ثلاث مسائل: الأولى- قال الزجاج:" فطرت" منصوب بمعنى اتبع فطرة الله. قال: لأن معنى" فأقم وجهك للدين" اتبع الدين الحنيف واتبع فطرة الله. وقال الطبري:" فطرت الله" مصدر من معنى:" فأقم وجهك" لأن معنى ذلك: فطر الله الناس على ذلك فطرة. وقيل: معنى ذلك اتبعوا دين الله الذي خلق الناس له، وعلى هذا القول يكون الوقف على" حنيفا" تاما. وعلى القولين الأولين يكون متصلا، فلا يوقف على" حنيفا". وسميت الفطرة دينا لأن الناس يخلقون له، قال عز وجل:" وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" «1» [الذاريات: 56]. ويقال:" عليها" بمعنى لها، كقوله تعالى:" وإن أسأتم فلها" «2» [الاسراء: 7]. والخطاب ب"- أقم وجهك" للنبي صلى الله عليه وسلم، أمره بإقامة وجهه للدين المستقيم، كما قال:" فأقم وجهك للدين القيم" «3» [الروم: 43] وهو دين الإسلام. وإقامة الوجه هو تقويم المقصد والقوة على الجد في أعمال الدين، وخص الوجه بالذكر لأنه جامع حواس الإنسان وأشرفه. ودخل في هذا الخطاب أمته باتفاق من أهل التأويل. و" حنيفا" معناه معتدلا مائلا عن جميع الأديان المحرفة المنسوخة. الثانية- في الصحيح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مولود إلا يولد على الفطرة- في رواية) على هذه الملة- أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء «4» هل تحسون فيها من جدعاء) ثم يقول أبو هريرة: واقرءوا إن شئتم،" فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله"، في رواية: (حتى

الصفحة السابقة الصفحة التالية