الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 14
القرطبي • التفسير • ج14 ص46
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
[سورة الروم (30): الآيات 52 الى 53]
فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين (52) وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون (53)
قوله تعالى: (فإنك لا تسمع الموتى) أي وضحت الحجج يا محمد، لكنهم لإلفهم تقليد الأسلاف في الكفر ماتت عقولهم وعميت بصائرهم، فلا يتهيأ لك إسماعهم وهدايتهم. وهذا رد على القدرية. (إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا) أي لا تسمع مواعظ الله إلا المؤمنين الذين يصغون إلى أدلة التوحيد وخلقت لهم الهداية. وقد مضى هذا في" النمل" «1» ووقع قوله" بهاد العمي" هنا بغير ياء.
[سورة الروم (30): آية
54]</span>
الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير (54)
قوله تعالى: (الله الذي خلقكم من ضعف) ذكر استدلالا آخر على قدرته في نفس الإنسان ليعتبر. ومعنى:" من ضعف" من نطفة ضعيفة. وقيل:" من ضعف" أي في حال ضعف، وهو ما كانوا عليه في الابتداء من الطفولة والصغر. (ثم جعل من بعد ضعف قوة) يعني الشبيبة. (ثم جعل من بعد قوة ضعفا) يعني الهرم. وقرأ عاصم وحمزة: بفتح الضاد فيهن، الباقون بالضم، لغتان، والضم لغة النبي صلى الله عليه وسلم. وقرأ الجحدري:" من ضعف ثم جعل من بعد ضعف" بالفتح فيهما،" ضعفا" بالضم خاصة. أراد أن يجمع بين اللغتين. قال الفراء: الضم لغة قريش، والفتح لغة تميم. الجوهري: الضعف والضعف: خلاف القوة. وقيل: الضعف بالفتح في الرأي، وبالضم في الجسد، ومنه الحديث في الرجل
