الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 14
القرطبي • التفسير • ج14 ص63
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
في كتابه في القرآن: إن" إذ" في موضع نصب ب" آتينا" والمعنى: ولقد آتينا لقمان الحكمة إذ قال. النحاس: وأحسبه غلطا، لأن في الكلام واوا تمنع من ذلك. وقال:" يا بني" بكسر الياء، لأنها دالة على الياء المحذوفة، ومن فتحها فلخفة الفتحة عنده، وقد مضى في" هود" «1» القول في هذا. وقوله:" يا بني" ليس هو على حقيقة التصغير وإن كان على لفظه، وإنما هو على وجه الترقيق، كما يقال للرجل: يا أخي، وللصبي هو كويس.
[سورة لقمان (31): الآيات 14 الى 15]
ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير (14) وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون (15)
فيه ثماني مسائل: الأولى- قوله تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه) هاتان الآيتان اعتراض بين أثناء وصية لقمان. وقيل: إن هذا مما أوصى به لقمان ابنه، أخبر الله به عنه، أي قال لقمان لابنه: لا تشرك بالله ولا تطع في الشرك والديك، فإن الله وصى بهما في طاعتهما مما لا يكون شركا ومعصية لله تعالى. وقيل: أي وإذ قال لقمان لابنه، فقلنا للقمان فيما آتيناه من الحكمة ووصينا الإنسان بوالديه، أي قلنا له اشكر لله، وقلنا له ووصينا الإنسان. وقيل: وإذ قال لقمان لابنه، لا تشرك، ونحن وصينا الإنسان بوالديه حسنا، وأمرنا الناس بهذا، وأمر لقمان به ابنه، ذكر هذه الأقوال القشيري. والصحيح أن هاتين الآيتين نزلتا في شأن سعد ابن أبي وقاص، كما تقدم في" العنكبوت" «2» وعليه جماعة المفسرين.
