الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 14
القرطبي • التفسير • ج14 ص85
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
على ذكر الحروف. ويجوز أن يكون" لا ريب فيه" في موضع الحال من" الكتاب". و" من رب العالمين" الخبر. قال مكي: وهو أحسنها. ومعنى: (لا ريب فيه من رب العالمين) لا شك فيه أنه من عند الله، فليس بسحر ولا شعر ولا كهانة ولا أساطير الأولين.
[سورة السجده (32): آية
3]</span>
أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون (3)
قوله تعالى: (أم يقولون افتراه) هذه" أم" المنقطعة التي تقدر ببل وألف الاستفهام، أي بل أيقولون. وهي تدل على خروج من حديث إلى حديث، فإنه عز وجل أثبت أنه تنزيل من رب العالمين، وأن ذلك مما لا ريب فيه، ثم أضرب عن ذلك إلى قوله:" أم يقولون افتراه" أي افتعله واختلقه. (بل هو الحق من ربك) كذبهم في دعوى الافتراء (لتنذر قوما) قال قتادة: يعني قريشا، كانوا أمة أمية لم يأتهم نذير من قبل محمد صلى الله عليه وسلم. و" لتنذر" متعلق بما قبلها فلا يوقف على" من ربك". ويجوز أن يتعلق بمحذوف، التقدير: أنزله لتنذر قوما، فيجوز الوقف على" من ربك". و" ما" في قوله:" ما أتاهم" نفي." من نذير" صلة. و" نذير" في محل الرفع، وهو المعلم المخوف. وقيل: المراد بالقوم أهل الفترة بين عيسى ومحمد عليهما السلام، قاله ابن عباس ومقاتل. وقيل: كانت الحجة ثابتة لله عز وجل عليهم بإنذار من تقدم من الرسل وإن لم يروا رسولا، وقد تقدم هذا المعنى «1».
[سورة السجده (32): آية 4]
الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون (4)
