الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 14
القرطبي • التفسير • ج14 ص91
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
وقال غيره:" مهين" لا خطر له عند الناس. (ثم سواه) رجع إلى آدم، أي سوى خلقه (ونفخ فيه من روحه) ثم رجع إلى ذريته فقال:" وجعل لكم السمع والأبصار" وقيل: ثم جعل ذلك الماء المهين خلقا معتدلا، وركب فيه الروح وأضافه إلى نفسه تشريفا. وأيضا فإنه من فعله وخلقه كما أضاف العبد إليه بقوله:" عبدي". وعبر عنه بالنفخ لأن الروح في جنس الريح. وقد مضى هذا مبينا في" النساء" «1» وغيرها. (قليلا ما تشكرون) أي ثم أنتم لا تشكرون بل تكفرون.
[سورة السجده (32): آية
10]</span>
وقالوا أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون (10)
هذا قول منكري البعث، أي هلكنا وبطلنا وصرنا ترابا. وأصله من قول العرب: ضل الماء في اللبن إذا ذهب. والعرب تقول للشيء غلب عليه غيره حتى خفي فيه أثره: قد ضل. قال الأخطل:
كنت القذى في موج أكدر مزبد ... قذف الأتي به فضل ضلالا
وقال قطرب: معنى ضللنا غبنا في الأرض. وأنشد قول النابغة الذبياني:
فآب مضلوه بعين جلية ... وغودر بالجولان حزم ونائل
وقرأ ابن محيصن ويحيى بن يعمر:" ضللنا" بكسر اللام، وهي لغة. قال الجوهري: وقد ضللت أضل قال الله تعالى:" قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي" «2» [سبأ: 50]. فهذه لغة نجد وهي الفصيحة. وأهل العالية يقولون:" ضللت"- بكسر اللام- أضل. وهو ضال تال، وهي الضلالة والتلالة. وأضله أي أضاعه وأهلكه. يقال: أضل الميت إذا دفن. قال:
فآب مضلوه
......
البيت.
