شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 15

القرطبي • التفسير • ج15 ص11

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

وعن ابن شهاب: أن عمر بن عبد العزيز أحضر غيلان القدري فقال: يا غيلان بلغني أنك تتكلم بالقدر، فقال: يكذبون علي يا أمير المؤمنين. ثم قال: يا أمير المؤمنين أرأيت قول الله تعالى:" إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا. إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا" [الإنسان: 3 - 2] قال: اقرأ يا غيلان فقرأ حتى انتهى إلى قوله:" فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا" [الإنسان: 29] فقال اقرأ فقال:" وما تشاؤن إلا أن يشاء الله" [الإنسان: 30] فقال: والله يا أمير المؤمنين إن شعرت أن هذا في كتاب الله قط. فقال له: يا غيلان اقرأ أول سورة [يس] فقرأ حتى بلغ" وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون" فقال غيلان: والله يا أمير المؤمنين كأني لم أقرأها قط قبل اليوم، اشهد يا أمير المؤمنين أني تائب. قال عمر: اللهم إن كان صادقا فتب عليه وثبته، وإن كان كاذبا فسلط عليه من لا يرحمه واجعله آية للمؤمنين، فأخذه هشام فقطع يديه ورجليه وصلبه. وقال ابن عون: فأنا رأيته مصلوبا على باب دمشق. فقلنا: ما شأنك يا غيلان؟ فقال: أصابتني دعوة الرجل الصالح عمر بن عبد العزيز. قوله تعالى:" إنما تنذر من اتبع الذكر" يعني القرآن وعمل به." وخشي الرحمن بالغيب" أي ما غاب من عذابه وناره، قاله قتادة. وقيل: أي يخشاه في مغيبه عن أبصار الناس وانفراده بنفسه." فبشره بمغفرة" أي لذنبه" وأجر كريم" أي الجنة.

[سورة يس (36): آية 12]

إنا نحن نحي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين (12)

فيه أربع مسائل الأولى- قوله تعالى:" إنا نحن نحي الموتى " أخبرنا تعالى بإحيائه الموتى ردا على الكفرة. وقال الضحاك والحسن: أي نحييهم بالإيمان بعد الجهل، والأول أظهر أي نحييهم بالبعث للجزاء. ثم توعدهم بذكره كتب الآثار وهي الثانية- وإحصاء كل شي وكل ما يصنعه الإنسان. قال قتادة: معناه من عمل. وقاله مجاهد وابن زيد. ونظيره قوله:" علمت نفس ما قدمت وأخرت": [الانفطار: 5] وقوله:" ينبأ

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية