الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 15
القرطبي • التفسير • ج15 ص114
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
وإن كانوا من ولد إسحاق، والعرب وإن كانوا من ولد إسماعيل، فلا بد من الفرق بين المحسن والمسيء والمؤمن والكافر، وفي التنزيل:" وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه" [المائدة: 18] الآية، أي أبناء رسل الله فرأوا لأنفسهم فضلا. وقد تقدم «1».
[سورة الصافات (37): الآيات 114 الى
122]</span>
ولقد مننا على موسى وهارون (114) ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم (115) ونصرناهم فكانوا هم الغالبين (116) وآتيناهما الكتاب المستبين (117) وهديناهما الصراط المستقيم (118)
وتركنا عليهما في الآخرين (119) سلام على موسى وهارون (120) إنا كذلك نجزي المحسنين (121) إنهما من عبادنا المؤمنين (122)
قوله تعالى:" ولقد مننا على موسى وهارون" لما ذكر إنجاء إسحاق من الذبح، وما من به عليه بعد النبوة، ذكر ما من به أيضا على موسى وهرون من ذلك. وقوله:" من الكرب العظيم" قيل: من الرق الذي لحق بني إسرائيل. وقيل من الغرق الذي لحق فرعون." ونصرناهم" قال الفراء: الضمير لموسى وهرون وحدهما، وهذا على أن الاثنين جمع، دليله قوله:" وآتيناهما وهديناهما". وقيل: الضمير لموسى وهرون وقومهما وهذا هو الصواب، لأن قبله" ونجيناهما وقومهما". و" الكتاب المستبين" التوراة، يقال استبان كذا أي صار بينا، واستبانه فلان مثل تبين الشيء بنفسه وتبينه فلان. و" الصراط المستقيم" الدين القويم الذي لا اعوجاج فيه وهو دين الإسلام." وتركنا عليهما في الآخرين" يريد الثناء الجميل." سلام على موسى وهارون إنا كذلك نجزي المحسنين. إنهما من عبادنا المؤمنين" تقدم.
