شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 15

القرطبي • التفسير • ج15 ص206

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

وقيل: أصاب أراد بلغة حمير. وقال قتادة: هو بلسان هجر. وقيل:" حيث أصاب" حينما قصد، وهو مأخوذ من إصابة السهم الغرض المقصود." والشياطين كل بناء وغواص" أي وسخرنا له الشياطين وما سخرت لأحد قبله." كل بناء" بدل من الشياطين أي كل بناء منهم، فهم يبنون له ما يشاء. قال «1»

إلا سليمان إذ قال الإله له ... قم في البرية فاحددها عن الفند

وخيس الجن إني قد أذنت لهم ... - يبنون تدمر بالصفاح والعمد

" وغواص" يعني في البحر يستخرجون له الدر. فسليمان أول من استخرج له اللؤلؤ من البحر." وآخرين مقرنين في الأصفاد" أي وسخرنا له مردة الشياطين حتى قرنهم في سلاسل الحديد وقيود الحديد، قال قتادة. السدي: الأغلال. ابن عباس: في وثاق. ومنه قول الشاعر «2»

فآبوا بالنهاب وبالسبايا ... - وأبنا بالملوك مصفدينا

قال يحيى بن سلام: ولم يكن يفعل ذلك إلا بكفارهم، فإذا آمنوا أطلقهم ولم يسخرهم. قوله تعالى:" هذا عطاؤنا" الإشارة بهذا إلى الملك، أي هذا الملك عطاؤنا فأعط من شئت أو امنع من شئت لا حساب عليك، عن الحسن والضحاك وغيرهما. قال الحسن: ما أنعم الله على أحد نعمة إلا عليه فيها تبعة إلا سليمان عليه السلام، فإن الله تعالى يقول:" هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب". وقال قتادة: الإشارة في قوله تعالى:" هذا عطاؤنا" إلى ما أعطيه من القوة على الجماع، وكانت له ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرية، وكان في ظهره ماء مائة رجل، رواه عكرمة عن ابن عباس «3». ومعناه في البخاري. وعلى هذا

" فامنن" من المني، يقال: أمنى يمني ومنى يمني لغتان، فإذا أمرت من أمنى قلت أمن، ويقال: من منى يمني في الأمر امن، فإذا جئت بنون الفعل نون الخفيفة قلت امنن. ومن

الصفحة السابقة الصفحة التالية