الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 15
القرطبي • التفسير • ج15 ص215
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
عز وجل يعلم أني كنت أمر على الرجلين يتزاعمان فكل يحلف بالله، أو على النفر يتزاعمون فأنقلب إلى أهلي، فأكفر عن أيمانهم إرادة ألا يأثم أحد يذكره ولا يذكره إلا بحق «1» فنادى ربه" أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين" [الأنبياء: 83] وذكر الحديث. فقد أفادك هذا الحديث أن الكفارة كانت من شرع أيوب، وأن من كفر عن غيره بغير إذنه فقد قام بالواجب عنه وسقطت عنه الكفارة. السادسة- استدل بعض جهال المتزهدة، وطغام المتصوفة بقوله تعالى لأيوب:" اركض برجلك" على جواز الرقص. قال أبو الفرج الجوزي: وهذا احتجاج بارد، لأنه لو كان أمر بضرب الرجل فرحا كان لهم فيه شبهة، وإنما أمر بضرب الرحل لينبع الماء. قال ابن عقيل: أين الدلالة في مبتلى أمر عند كشف البلاء بأن يضرب برجله الأرض لينبع الماء إعجازا من الرقص، ولين جاز أن يكون تحريك رجل قد انحلها تحكم الهوام دلالة على جواز الرقص في الإسلام، جاز أن يجعل قوله سبحانه لموسى:" اضرب بعصاك الحجر" دلالة على ضرب المحاد «2» بالقضبان! نعوذ بالله من التلاعب بالشرع. وقد احتج بعض قاصريهم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلى:" أنت منى وأنا منك" فجعل. وقال الجعفر: أشبهت خلقي وخلقي" فجعل. وقال لزيد:" أنت أخونا ومولانا" فجعل. ومنهم من احتج بأن الحبشة زفنت والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر إليهم. والجواب- أما العجل فهو نوع من الشيء يفعل عند الفرح فأين هو والرقص، وكذلك زفن الحبشة نوع من الشيء يفعل عند اللقاء للحرب. السابعة- قوله تعالى:" إنا وجدناه صابرا" أي على البلاء." نعم العبد إنه أواب" أي تواب رجاع مطيع. وسيل سفيان عن عبدين ابتلي أحدهما فصبر، وأنعم على الآخر فشكر، فقال: كلاهما سواء، لأن الله تعالى أثنى على عبدين، أحدهما صابر والآخر شاكر ثناء واحدا، فقال في وصف أيوب:" نعم العبد إنه أواب" وقال في وصف سليمان:" نعم العبد إنه أواب".
